القاعدة الخامسة
الأصل إعادة الضمير إلى أقرب مذكور ما لم يرد دليل بخلافه
إذا وقع الخلاف في عائد الضمير فالراجح هو القول الذي يعيد الضمير إلى أقرب مذكور، فإعادته إلى القريب أولى من إعادته إلى البعيد.
هذا إذا لم ينازع هذه القاعدة قواعد أخرى فإن نازعها غيرها نظر بين القواعد المتنازعة بالضوابط السابقة أول الكتاب.
فإذا دل دليل على إرادة البعيد فيعود الضمير غليه، ومن هذه الأدلة:
1 -...القرينة في السياق: فإذا وردت قرينة في سياق الآية تدل على إرادة البعيد دون القريب عمل عليها.
2 -...سياق الجمل المذكورة قبل الضمير المختلف فيه وبعده، فإذا كان سياق الجمل قبل وبعد الضمير عن شيء واحد واحتمل الضمير رجوعه إليه وكان بعيدا ورجوعه إلى القريب فرجوعه إلى البعيد في هذه الحالة أرجح.
التطبيق:
قال تعالى: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} للعلماء في المنادي لمريم قولان: - الملك جبريل - عيسى عليه السلام، وهذا القول هو ما ترجحه هذه القاعدة، لأن عيسى هو أقرب المذكورين إلى الضمير في"فناداها"وذلك في قوله: {فحملته فانتبذت به مكانا قصيا} وما بعدها وإعادة الضمير إلى أقرب مذكور أولى.
اسم الإشارة:
ويلحق بهذه القاعدة اسم الإشارة الموضوع للقريب، فإعادته إلى القريب أولى من إعادته إلى البعيد لموافقته أصل الاستعمال، وحفاظا على نظم الآية.
وكمثال على هذه القاعدة يقول تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى} اختلف العلماء في المشار إليه بـ"هذا"في الآية على أقوال:
1 -...الآيات في سبح اسم ربك الأعلى.
2 -...على الذي قصه الله في هذه السورة.
3 -...إلى كتب الله كلها.
وقيل غير ذلك.
قال ابن جرير:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: إن قوله: {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى} : لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم خليل الرحمن وصحف موسى بن عمران."
وإنما قلت: ذلك أولى بالصحة من غيره لأن هذا إشارة إلى حاضر فلأن يكون إشارة إلى ما قرب منها أولى من أن يكون إشارة إلى غيره"."