القاعدة الثانية
ما تأيد بقرآن مقدم على ما عدم ذلك
إذا تأيد أحد الأقوال بآية أو آيات أخرى أو قراءة متواترة في نفس الآية فهو أولى بحمل الآية عليه لأن تأييد القرآن له يدل على صحته واستقامته فإن تأيد كل قول بما سبق خرج الترجيح بينهما عن هذه القاعدة ويطلب من قواعد أخرى.
ويدخل تحت هذه القاعدة ما إذا كانت الآيات ترد أحد الأقوال وتقضي ببطلان مقتضاه وذلك لأنه إذا رد أحد الأقوال أو ضعف ترجح القول الآخر، أو انحصر الراجح في بقية الأقوال.
وهذه القاعدة تدخل تحت أول نوع من أنواع التفسير وهو تفسير القرآن بالقرآن وقد أجمع العلماء على أنه أشرف أنواع التفسير إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام الله منه سبحانه.
وينقسم تفسير القرآن بالقرآن إلى قسمين:
أ - ...توفيقي لا اجتهاد فيه ولا نظر وهو: أن يكون في الكلام لبس وخفاء فيأتي بما يزيله ويفسره إما بعده مباشرة أو في موضع آخر وارد مورد البيان له مثل تفسير أولياء الله في قوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} بقوله: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} .
ومثال ما فسر في موضع آخر قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} وذلك في قوله تعالى: {َعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} .
ب - ...اجتهادي، وهو المعتمد على النظر وقوة الاستنباط وذلك بان يحمل معنى آية على آية أخرى تكون مبينة وشارحة للآية الأولى وهذا النوع فيه المقبول ومنه المردود كأي اجتهاد في تفسير آية، ولا اعتبار في قبوله بكونه فُسِّرت آية بأخرى، فكثيرا ما تجعل الآية أو لفظ منها نظيرا لما ليس مثل، وقد يكون حمل الآية على الأخرى اجتهادا مجردا خالا من الهوى والبدعة لكنه خلاف الراجح لوجود معارض أقوى منه، واعتضاد غيره بوجه من وجوه الترجيح.
إذا علم هذا فالمعتبر هو صحة النظر وقوة الاستنباط والتجرد من كل هوى وبدعة فإذا توفر هذا وسلم من المعارض الأقوى منه فهو مرجح للقول الموافق.
التطبيق:
1 -...قال تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي} اختلف المفسرون في قوله تعالى: {هَذَا رَبِّي} هل هو مقام: