فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7464 من 466147

التَّأْنِيثُ ضَرْبَانِ: حَقِيقِيٌّ وَغَيْرُهُ فَالْحَقِيقِيُّ لَا تُحْذَفُ تَاءُ التَّأْنِيثِ مِنْ فِعْلِهِ غَالِبًا إِلَّا إِنْ وَقَعَ فَصْلٌ وَكُلَّمَا كَثُرَ الْفَصْلُ حَسُنَ الْحَذْفُ وَالْإِثْبَاتُ مَعَ الْحَقِيقِيِّ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ جَمْعًا وَأَمَّا غَيْرُ الْحَقِيقِيِّ فَالْحَذْفُ فِيهِ مَعَ الْفَصْلِ أَحْسَنُ نَحْوَ: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ} فَإِنْ كَثُرَ الْفَصْلُ ازْدَادَ حُسْنًا نَحْوَ: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} .

والإثبات أيضا حسن نَحْوَ: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سُورَةِ هُودٍ.

وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَرْجِيحِ الْحَذْفِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ اللَّهَ قَدَّمَهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا.

وَيَجُوزُ الْحَذْفُ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ الْفَصْلِ حَيْثُ الْإِسْنَادُ إِلَى ظَاهِرِهِ فَإِنْ كَانَ إِلَى ضَمِيرِهِ امْتَنَعَ.

وَحَيْثُ وَقَعَ ضَمِيرٌ أَوْ إِشَارَةٌ بَيْنَ مُبْتَدَإٍ وَخَبَرٍ أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ جَازَ فِي الضَّمِيرِ وَالْإِشَارَةِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} ، فَذُكِّرَ وَالْخَبَرُ مُؤَنَّثٌ لِتَقَدُّمِ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَذَانِكَ برهانان من ربك} ذُكِّرَ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ الْيَدُ وَالْعَصَا وَهُمَا مُؤَنَّثَانِ لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ وَهُوَ"بُرْهَانَانِ".

وَكُلُّ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ يَجُوزُ فِيهَا التَّذْكِيرُ حَمْلًا عَلَى الْجِنْسِ وَالتَّأْنِيثُ حَمْلًا عَلَى الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ: {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} وَقُرِئَ: {تَشَابَهَتْ} {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} .

وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ: {جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً} .

وَقَدْ سُئِلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} وَقَوْلِهِ: {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} .

وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: لَفْظِيٌّ، وَهُوَ كَثْرَةُ حُرُوفِ الْفَاصِلِ فِي الثَّانِي وَالْحَذْفُ مَعَ كَثْرَةِ الْحَوَاجِزِ أَكْثَرُ وَمَعْنَوِيٌّ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ فِي قَوْلِهِ: {مَنْ حَقَّتْ} رَاجِعَةٌ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَفْظًا بِدَلِيلِ: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً} ثُمَّ قَالَ: {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} أَيْ مِنْ تِلْكَ الْأُمَمِ وَلَوْ قَالَ: ضَلَّتْ لَتَعَيَّنَتِ التَّاءُ وَالْكَلَامَانِ وَاحِدٌ وَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا كَانَ إِثْبَاتُ التَّاءِ أَحْسَنَ مِنْ تَرْكِهَا لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِيمَا هُوَ مِنْ مَعْنَاهُ. وَأَمَّا {فَرِيقاً هَدَى} الْآيَةَ فَالْفَرِيقُ يُذَكَّرُ وَلَوْ قَالَ:"فَرِيقٌ ضَلُّوا"لَكَانَ بِغَيْرِ تَاءٍ وَقَوْلُهُ: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} فِي مَعْنَاهُ فجاء غير تَاءٍ وَهَذَا أُسْلُوبٌ لَطِيفٌ مِنْ أَسَالِيبِ الْعَرَبِ أَنْ يَدَعُوا حُكْمَ اللَّفْظِ الْوَاجِبَ فِي قِيَاسِ لُغَتِهِمْ إِذَا كَانَ فِي مَرْتَبَةِ كَلِمَةٍ لَا يَجِبُ لَهَا ذَلِكَ الْحُكْمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت