فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7790 من 466147

المبحث الثالث

قواعد الترجيح المتعلقة بالقرائن

القاعدة الأولى

قرائن السياق مرجحة

إذا تنزع العلماء في تفسير آية وكان في السياق قرينة إما لفظة أو جملة أو غيرها تؤيد أحد الأقوال المقولة في الآية فالقول الذي تؤيده القرينة أولى الأقوال بتفسير الآية.

فإن تنازعت قرينتان كل قرينة تؤيد قولا رجح أرجح القرينتين وأقواهما.

والقرينة هي: ما يوضح المراد لا بالوضع بل تؤخذ من لاحق الكلام الدال على خصوص المقصود أو سابقة.

وقد ذكر هذه القاعدة وصرح بمضمونها ابن جرير الطبري، والبغوي، وابن عطية، والرازي والقرطبي وأبو حيان وغيرهم.

التطبيق:

1 -...قال تعالى: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} اختلف المفسرون في الذي أخفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه على قولين:

أ - ...وقوع زينب في قلبه ومحبته لها وهي في عصمة زيد وكان حريصا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو، ومستندهم رواية موضوعة مضمونها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى زيدا ذات يوم لحاجة فأبصر زينب فوقعت في قلبه وأعجبه حسنها، فقال: سبحان الله، مقلب القلوب وانصرف.

ب - ...الذي أخفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو زواجه من زينب بعد أن يطلقها زيد فعاتبه الله جل جلاله على قوله لزيد:"أمسك عليك زوجك"بعد أن أعلمه الله أنها ستكون زوجه، وأنه ما فعل ذلك إلا خشية أن يقول الناس تزوج امرأة ابنه.

وهذه القاعدة تصحح هذا القول لأن في الآية قرينة تدل على صحته وهي أن الله عاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - لإخفائه في نفسه ما الله مبديه، والذي أبداه الله هو زواجه من زينب ولم يبد حب النبي - صلى الله عليه وسلم - وشغفه بزينب وذلك قوله بعدها: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا} .

2 -...قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً} قال الحسن: كان الرجلان من بني إسرائيل ولم يكن ابني آدم لصلبه، لأن القرابين إنما كانت في بني إسرائيل، وقال الجمهور: إنهما كانا لآدم من صلبه، وهو ظاهر التلاوة ويؤيد هذا القول قرينة في السياق وذلك أن الله تعالى قال: {فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ} فإنها تدل على أن هذه الحادثة حدثت قبل أن يعلم الناس دفن الموتى وذلك في عهد ابني آدم لصلبه.

فهذان قولان لهما قرينتان متنازعتان وبالنظر فيهما نجد أن القرينة التي استدل بها الحسن قرينة ضعيفة إذ العلم بأن القرابين كانت في بني إسرائيل لا يدل على أنها لم تعرف من قبل، هذا إذا كانت على المعنى العرفي وهو اسم للنسيكة التي هي الذبيحة أما على المعنى العام فلا حجة ولا قرينة لقول الحسن فيها، لأن القربان عام في كل ما يتقرب به إلى الله وهذا هو الذي يظهر من سياق الآية.

أما قرينة الجمهور فقوية دالة على أن هذه الحادثة حدثت في العهد الأول إذ لم يعرف دفن الموتى وهم أول أبناء آدم وجدوا على الأرض فعد العلم بالدفن عندهما مقطوع به أما في بني إسرائيل فالدفن كان معروفا عندهم قطعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت