و مثل: (فَأشارت إليه) هو فعل لا يدري كيفه فإنه إشارة فهموا منها أنها قالت لهم: كلموه. ولذلك قالوا: (كَيفَ نُكَلِمُ مَن كانَ فِي المَهدِ صَبِياً) .
ومثل: (وَالَّذَينَ اِستَجابوا لِرَبِهِم وَأَقاموا الصَلاة) حذف ألف الفعل لأنه جاء بلفظ الماضي ، ومعناه الحصول والتحقق على العموم والإطلاق فِي كل الأزمان فيندرج تحته جزئيات الأزمان. فهو كلي ملكوتي الإعتبار. فاعلمه. وفيما ذكرته كفاية فِي التنبيه للطالب النبيه.
باب الواو
اعلم أن الواو فِي الخط على قسمين: قسم زائد وقسم ناقص.
فصل
في الواو الزائد فِي الخط
وذلك يدل على ظهور معنى الكلمة فِي الوجود فِي أعلى طبقة وأعظم رتبة مثل: (سَأُريكُم دارَ الفاسِقين) ، (سَأُوريكُم آياتي) زيدت الواو تنبيها على ظهور ذلك بالفعل للعيان أكمل ما يكون. ويدل على هذا أن الآيتين جاءتا للتهديد والوعيد.
وكذلك أولي أولو ، وأولات. زيدت الواو بعد الهمزة لقوة المعنى وعلوه فِي الوجود على معنى أصحاب فإن فِي أولي معنى الصحبة زيادة التمليك والولاية عليه.
وكذلك زيدت فِي"أَولئِكَ) و (أُولائِكُم) لأنه جمع مبهم يظهر منه معنى الكثرة الحاضرة فِي الوجود. وليس الواو للفرق بينه وبين (إٍليكَ) كما قال قوم لأنه قول منقوض بأولاء. فافهم."
وكذلك الواو التي زيدت لعضد الهمزة كما نبهنا عليه فِي باب"الهمزة".
فصل
في الواو الناقصة من الخط
وذلك علامة على التخفيف وموازاة العلم كما قد ذكرنا. فإذا اجتمع واوان والضم فتحذف الواو التي لا تكون عمدة فِي الكلمة وتبقى التي هي عمدة ثابتة ، سواء كانت الكلمة فعلا مثل: (( لِيَسئوا وُجُوهَكُم) أو صفة مثل: (المَؤدَة) و (يَؤس) و (الغاوون) .
أو إسما مثل (داوود) إلا أن يقوي كل واحد منهما فيثبتان جميعا مثل: (تَبَؤءَو) فإن الواو الأولى تنوب عن حرفين لأجل الإدغام ، فقويت فِي الكلمة ، والواو الثانية ضمير الفاعلين ، فثبتا جميعا.