وما زاد على الثلاثي مما كان اعتبار معناه من جهة قسم الملكوت أظهر فِي الإدراك من استواء القسمين فِي معناه فإنه يكتب بالياء وإن كان أصله الواو مثل: أعطى وأوصى ومصفى"واصطفاه"والتورية. وما كان اعتبار معناه من جهة استواء القسمين فيه أظهر فإنه يكتب بالألف مثل: (فَأَحيا بِهِ الأَرضَ مِن بَعدِ مَوتِها) .
وفي سورة الأعلى: (ثُمّ لا يَموتُ فيها وَلا يَحيا) لأن ملكه وملكوته سواء فِي معناه فإنه خطاب الله تعالى وإخباره عن ملكه. وذلك لا يختلف فيه القسمان. فهو على خلاف الحرف الذي فِي طه: (فَإنّ لَهُ جَهَنَم لا يَموتُ فيها وَلا يَحيا) كتب بالياء لأنه ملكوتي حيث أخبروا به فرعون فِي موطن"الدنيا وهو"صفة أخروية.
وكل كلمة يكون عينها ألفا فِي اللفظ منقلبا عن ياء أو عن واو ، فمنها ما يكتب بالألف لأن انقلابها يدل على أن معنى الكملة من جهة الملك الظاهر يتضمن كليها الملكوتي الباطن ، فيجتمع على معناها قسما الوجود معا. مثل: الباب ومختال من الأسماء فأصلها:"بوب"و"مختيلط وكل واحد منهما يتضمن معناه قسمي الوجود معا."
ومثل: قال وكاد أطاع وأذاعوا من الأفعال. فإن الفعل الماضي يدل على على تحقق المعنى فيتضمن مصدره ويستلزم فاعله الضرورة ، وقد يخفى معنى الكلمة عن الإدراك فيحذف الحرف رأسا سواء كان عينا أو لاما ، من ثلاثة أحرف كانت الكلمة أو من أكثر مثل (مَكاناً عَلِيا) حذف لأنه ملكوتي علوي بخلاف: (مَكاناً ضَيقاً) ثبت لأنه ملكي سافل.
ومثل: (فَمَن تَبِعَ هُدايَ) هو من جهة إضافته إلى ضمير الرب خفي أصله الملكوتي ، ومن جهة اتباعه استوى فيه اتباع قسمي الوجود الملكي والملكوتي ، ومن جهة الهداية هما معا باطنان فحذف الحرف رأسا.
ومثل: (أَمِ السَماءَ بَناها) هو خفي الملكوت (رَفَعَ سَمكَها فَسواها) ظاهر الملكوت.
ومثل (فَزادوهُم رَهَقاً) حذف لأنه فعل خفي باطن من فاعل خفي هو الجن. فأخفي ألفه لأجل ذلك.