سبق معنا أن نسبة علم المناسبة إلى بقية علوم القرآن كنسبة النتيجة إلى المقدمات ، والثمرة إلى أجزاء الشجرة ، أو كنسبة علم البيان والمعاني من علوم اللغة .. وذلك أن علوم القرآن المساعدة أشبه بالمقدِّمات التي تمهد له ، فهي تتعرض لما يتعلق بالقرآن المجيد من أمورٍ متصلة بذات النص كالوجوه والنظائر ، والناسخ والمنسوخ ، والفواصل ، والقراءات ، والمتشابه والغريب .. إلى آخر هذه المباحث التي تتعلق ببنية النص ذاتها ، وكذلك تتعرض لما يتعلق بالقرآن من أمورٍ خارجة عنه ، كأسباب النّزول ، والمكي والمدني ، ومعرفة جمعه وحفظه .. وما إلى ذلك .
أما النظر فِي التناسب ، فهو باب من إعجاز القرآن ، الذي هو لُبابُ هذه العلوم كلها ، ومنتهاها جميعها ، إذ إنَّ جميعها يفضي فِي النهاية إلى إثبات حقية كونه من عند الله أولاً ، ثم عجز الخليقة كلِّها عن الإتيان بشي من مثله ، ومن ثم تقوم الحجة النبوية التي أخبر النبي - صلوات الله عليه - أنَّ كل نبيٍّ أُوتي ما مثله آمن عليه البشر ، وأن الذي أوتيه (إنما هو هذا الكتاب العزيز ؛ لذا فقد رجا - صلوات الله عليه - أن يكون أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة ، لما لهذا الكتاب من مزية استمرار حجته على العالمين حتى قيام الساعة .
وفي ذلك يقول الإمام البقاعي - رحمه الله - فِي كتابه الجامع (نظم الدرر) :
.. وبهذا العلم يرسخ الإيمان فِي القلب ، ويتمكن من اللب . وذلك أنه يكشف أن للإعجاز طريقين: أحدهما: نَظْمُ كل جملة على حيالها بحسب