الأقرب للكمال - حسب علمي - إلا الشيخ الدكتور محمد عبد الله دراز (ت 1377? - 1958م) وذلك فيما تكلم به حول سورة البقرة فِي كتابه المهم (النبأ العظيم) ، والدكتور محمد محمود حجازي فِي اطروحته لنيل الدكتوراه من جامعة الأزهر ، بعنوان الوحدة (الموضوعية فِي القرآن الكريم) (ت 1389هـ - 1969م) .
والمعنى الثاني لما ينصرف إليه مصطلح (التفسير الموضوعي) هو أن يعمد الناظر إلى موضوع معين (كالصبر ، والأخلاق ، والجهاد ... مثلاً) ، ويجمع ما يتعلق به من القرآن الكريم ، ليردَّ متشابهه إلى محكمه ، ومنسوخه إلى ناسخه ، ويبين الخصوص والعموم ، والإطلاق والتقييد .. وغير ذلك ، حتى يستوي الموضوع على سُوقه: متكاملاً ، مرعيَّ الجوانب كلها ، ولهذا اللون نماذج قديمة ، غير أنه لم يُتوسَّع فيه توسعاً كبيراً إلا فِي القرون الأخيرة كذلك .
وفي الحقيقة أن ثمة علاقةً وثيقةً بين علم المناسبة وبين التفسير الموضوعي بمعناه الأول ؛ إذ إنهما يجتمعان فِي بيان مناسبة آيات السورة الواحدة ، وتلاحم فقراتها ، وترابط أجزائها .. حتى تظهر السورة ذات شخصيةٍ مستقلة ، وذات موضوعٍ رئيسٍ تدور حوله ، وذات نظامٍ يردُّ إليه مختلف موضوعاتها .
وسيظهر مصداق ذلك ، بما لا يدع مجالاً للشك ، فيما سيأتي - بإذن الله - عند التمثيل لأنواع المناسبات .