من فنون البلاغة فِي القرآن الكريم
قال الدكتور/ محمد عبد المنعم القيعي:
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
إذا كانت البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى حال المخاطب مع فصاحة الكلام ، فالقرآن الكريم مثل أعلى فِي هذا المضمار ، كما هو مثل أعلى فِي كل شيء ..
وقد تعدد خطاب القرآن بتعدد المخاطبين من حيث إرادة العموم أو الخصوص أو غير ذلك.
وسواء أكان الخطاب طلبًا أم خبرًا ، فإنه خطاب يُراد به الإعلام. ومن بين مخاطبات القرآن: الخطاب العام للجميع؛ كقوله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} ، فقد خلق الجميع لا استثناء من ذلك..
والخطاب الخاص للفرد الواحد؛ كقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} .
ومنها: الخطاب العام المراد به جماعة معينة؛ كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} .. ويدخل فِي هذا الخطاب الأطفال والمجانين الذين لم يُكلفوا أو ارتفع عنهم التكليف.
ومنها: الخطاب الخاص المراد به العموم؛ كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} .. فقد نُودي هو صلى الله عليه وسلم ، ووُجه الخطاب لجميع الأمة.
ومنها: خطاب النوع؛ كقوله: {يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} .. فإن هذا الخطاب لهم فقط. أما المسلمون فقد أمروا أن يذكروا المنعِم: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} .