القاعدة الثالثة
كل تفسير خالف القرآن أو السنة أو الإجماع فهو رد
نعني بمخالفة القرآن والسنة مخالفة قطعي الثبوت والدلالة وظني الثبوت قطعي الدلالة إذا اقترن بوصف يقويه ويصححه.
أما إذا كانت مخالفة الآية أو الحديث في دلالة ظنية فالأمر يختلف وهو موضع اجتهاد والقرائن هي التي هي التي ترجح أحد الأقوال.
ويدل لهذه القاعدة قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} وقوله تعالى: {فإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} .
وسبيل معرفة وجه مخالفة القول للقرآن والسنة والإجماع تنبيه العلماء المجتهدين على ذلك، لأنهم العارفون بالموافقة والمخالفة، وأما لغير المجتهد فعليه بقول الجمهور.
القاعدة الرابعة
لا تحمل الآيات على تفصيلات لغيبيات لا دليل عليها
لا سبيل إلى معرفة الأمور المغيبة كبدء الخلق وأخبار الأمم الماضية وما لم يقع كالملاحم والبعث إلا بنص من قرآن أو سنة، فلا يصح تفسيره باجتهادات لا دليل عليها أو بأخبار إسرائيلية إلا إذا سيقت هذه الأخبار من باب التحديث عن بني إسرائيل لحديث:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"لا من باب التفسير لكلام الله.
أما إذا ثبت تفصيل أو تفسير أو تعيين مبهم من قبل الله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - كتعيينه - صلى الله عليه وسلم - اسم صاحب موسى بأنه الخضر فمثل هذا يجب الجزم به.
وألحق بالحديث المرفوع قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه ولا تعلق له ببيان لغة وشرح غريب له حكم الرفع وقيده جماعة من الأئمة بألا يكون ذلك الصحابي ممن عرف بالنظر في الإسرائيليات.
التطبيق:
1 -...قال تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} اختلف المفسرون في عدد الذين آمنوا مع نوح فحملهم معه في الفلك على أقوال: ثمانية، سبعة، عشرة سوى نسائهم، ثمانون. وكل هذه الأقوال لا دليل عليها من كتاب أو سنة بل هي مما أخذ من بني إسرائيل فالصواب ألا تحمل الآية على أي منها فهو مما أبهمه الله عنا ولم تقم حجة ببيانه.
2 -...فسر مجاهد المقام المحمود في قوله تعالى: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} بأن الله سبحانه يجلس رسوله - صلى الله عليه وسلم - معه على عرشه، وهذا أمر غيبي من أحوال الآخرة ولم يقم عليه دليل من القرآن أو السنة ولم ينقل بسند صحيح عن الصحابة، فهو مردود بهذه القاعدة وقد صح التفسير النبوي للآية بخلافه فثبت في السنة أن المقام المحمود هو الشفاعة.