والحرف السادس: الغداوة وهي باطنة وظاهرة قاعدة الأزمان ومفتاح الحركات والأكوان ومبدأ تصرفات الإنسان يعلم ذلك بالعيان. قال الله تعالى: (وَاصبِر نَفسَك مَعَ الَّذَينَ يَدعونَ رَبّهُم بالغَداة والعشيّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعد عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَياةِ الدُنيا) وهي مشتقة من الغدو فتشتمل على أبواب الأعمال للدنيا والآخرة واختلاف الأزمنة والأيام. فيرجع إليها أوقات الزراعة والفلاحة واحتناء الفواكه والثمار واقتناء الأقوات وتركيب الأدوية واختيار الأغذية وضروب الأسفار وركوب البحار ، وجميع ما يتصرف فيه بالليل والنهار. فإن الناس إنما يبتدئون التصرف فِي ذلك كله من الغداة.
ألا ترى كيف قال أصحاب الجنة: (أَن اِغدوا عَلى حَرثِكُم إِن كُنتُم صارِمينَ) .
والحرف السابع: المشكاة"وهي باطنة وظاهرة"وهي قاعدة الهداية ومفتاح الولاية. قال الله تعالى فِي الآية: (يَهدي اللَهُ لِنورِهِ مَن يَشاء) فمثلها يشتمل على مدارك العقول وأحكام الوجود ومعارف الملك والملكوت ومعارج الأفكار من الدلائل والآثار إلى ما غاب عن العيان ولا تقارنه الأزمان ولا تقاسم الأذهان ، وعلى ضروب الدلائل والبرهان وإقامة القسط بالميزان وصريح الإيمان. فيندرج فيه كل العلوم وما شاء الحي القيوم.
والحرف الثامن: مناة: وهي ظاهرة وباطنة. هي قاعدة الضلال ومفتاح الشرك والإضلال قال الله تعالى فِي الآية (وَمَناةَ الثالِثَةَ الأَخرى) ووصفها بوصفين: أحدهما يدل على تكثيرهم الإله فمن"مُثَن ، ومن"مثلث وغير ذلك.
والثاني يدل على الاختلاف والتغاير: فمن معطل ، ومن مشبه ، ومن مجسم ، ومن مولد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وما وراء هذين الوصفين فيها باطل. (وَاللَهُ يَقولُ الحَقّ وَهُوَ يَهدي السَبيل) يدلك على ذلك قوله تعالى فِي السورة: (إِن يَتَبِعونَ إِلا الظَنّ وَما تَهوى الأَنفُس وَلَقَد جاءَهُمُ مِن رَبِهِمُ الهُدى) .