-وأما ترتيب السور ؛ فالجمهور على أنه بتوقيف كذلك عن النبي (، غير أن بعض العلماء نازع فِي ذلك ، ومنهم الإمام القاضي أبوبكر الباقلاني فِي كتابه العظيم(الانتصار للقرآن) ، غير أنه نفى أن يكون لذلك مدخل للطعن فيه ، بل ما أداه إلى القول بهذا إلا الردّ على مطاعن الملحدة والمتشككين فِي أمر القرآن الكريم (1) ، غير أن الصحيح هو ما ذهب إليه الجمهور ، وأما ما تعلق به المتشككون فله أجوبة شافية ، ولكن لا مجال هنا لتفصيل القول فيها (2) .
-وأما أسماء السور ، فقد جعلت لها كذلك من عهد نزول الوحي ، ولبعضها أكثر من تسمية ، والمقصود من التسمية على كلٍّ تيسير المراجعة والمذاكرة ، وفائدتها أن تتميز كلُّ سورةٍ بخصائصها عن غيرها - كما سيأتي بإذن الله .
* ثالثاً: ما بين علم التناسب والتفسير الموضوعي:
يُطلق التفسير الموضوعي ويُراد به أحد معنيين:
الأول: بيان اتحاد سورة من القرآن الكريم فِي موضوع رئيس تُردُّ إليه سائر الموضوعات الجزئية التي قد تتناولها - لاسيما إذا كانت من الطوال - بحيث تبدو السورة كلها وحدةً واحدة ، يُردُّ عجزها إلى صدرها ، وتتفق مقدمتها ومؤخرتها ، وهذا اللون من التفسير حديثٌ نسبياً ، إذ لم يسبق إليه - فِي صورته
(1) انظر تفصيل ذلك فِي كتابه (الانتصار للقرآن) ص 165: 183 .
(2) انظر فِي ذلك كتاب أستاذنا وشيخنا الدكتور محمد أحمد يوسف قاسم ، الإعجاز البياني فِي ترتيب آيات القرآن الكريم وسوره ، ط 1/1979م ، ص 257: 286 ؛ ففيه تفصيل كافٍ ، وبيان شافٍ للمسألة كلها .