بمناسبة أن السؤر جزء مما يشرب ، ثم خففوا الهمزة الساكنة بعد الضمة فصارت واواً ، وهذه التسمية من مبتكرات القرآن أيضاً.
وفائدة التسوير ، كما يقول صاحب الكشاف ، أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع ، كان أحسن وأنبل من أن يكون شيئاً واحداً ، وأن القارئ إذا ختم سورةً ثم أخذ فِي أُخرى كان أنشط له وأهزَّ لعِطْفه ، كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلاً أو طوى فرسخاً (1) .
-وتسوير القرآن من السنة فِي زمن النبي (، فقد كان القرآن يومئذٍ مقسماً إلى مئة وأربع عشرة سورة بأسمائها ، ولم يُحفَظْ عن جمهور الصحابة حين جمعوا القرآن أنهم ترددوا ولا اختلفوا فِي عددها ، إلا ما روي من آثار لا تصح عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - من إنكاره المعوذتين ، وإثباته دعاء القنوت فِي مصحفه .. وقد نهض علماؤنا من قديم لدحض هذه المرويات السقيمة - سنداً ومتناً - ، وبقى الأمر على الإجماع على سور القرآن العظيم التي بين دفتي المصحف(2) .
(1) انظر: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل فِي وجوه التأويل ، الزمخشري ، تصوير دار الفكر - بيروت ، 1/ 240 ، 241
(2) انظر فِي براءة هذا الصحابي الجليل مما نسب إليه من إنكار السورتين ، وأنه لا خلاف فِي شيء من كتاب الله تعالى: الانتصار للقرآن ، أبوبكر الباقلاني ، منشورات معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بألمانيا ، 1986م ، (وهي نسخة مصورة عن مخطوطة الكتاب الوحيدة فِي استانبول ، بعناية الأستاذ فؤاد سزكين) .
و: إعجاز القرآن ، للباقلاني أيضاً ، تحقيق: السيد أحمد صقر ، دار المعارف - القاهرة ، ص 441 ، 445 ومقدمتان فِي علوم القرآن ، نشرهما: آرثر جفري ، الخانجي ، ط2 ، 1972م ، ولاسيما الفصل الرابع من المقدمة الأولى ص 78: 117 .
وانظر كذلك: مصاعد النظر ، للبقاعي ، 3/311: 316 .. وسوى ذلك كثير جداً ، لا سبيل إلى استقصائه فِي هذا المقام .