وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوَقْفَ فِي التَّنْزِيلِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَضْرُبٍ: تَامٍّ، وَشَبِيهٍ بِهِ، وَنَاقِصٍ، وَشَبِيهٍ بِهِ، وَحَسَنٍ، وَشَبِيهٍ بِهِ، وَقَبِيحٍ، وَشَبِيهٍ بِهِ، وَصَنَّفُوا فِيهِ تَصَانِيفَ، فَمِنْهَا مَا أَثَرُوهُ عَنِ النُّحَاةِ، وَمِنْهَا مَا أَثَرُوهُ عَنِ الْقُرَّاءِ، وَمِنْهَا مَا اسْتَنْبَطُوهُ، وَمِنْهَا مَا اقْتَدَوْا فِيهِ بِالسُّنَّةِ فَقَطْ؛ كَالْوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الْآيِ، وَهِيَ مَوَاقِفُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ تَقْدِيرَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ: التَّامَّ، وَالنَّاقِصَ، وَالْحَسَنَ، وَالْقَبِيحَ، وَتَسْمِيَتَهُ بِذَلِكَ بِدَعَةٌ، وَمُتَعَمِّدُ الْوَقْفِ عَلَى نَحْوِهِ مُبْتَدِعٌ، قَالَ: لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ، وَهُوَ كَالْقِطْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فَكُلُّهُ قُرْآنٌ وَبَعْضُهُ قُرْآنٌ، وَكُلُّهُ تَامٌّ حَسَنٌ، وَبَعْضُهُ تَامٌّ حَسَنٌ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بُرْهَانٍ النَّحْوِيُّ عَنْهُ.
تَحْذِيرَاتٌ [فِي الْوَقْفِ] :
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ لَا يَتِمُّ الْوَقْفُ عَلَى الْمُضَافِ دُونَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَلَا عَلَى الرَّافِعِ دُونَ الْمَرْفُوعِ، وَلَا عَلَى الْمَرْفُوعِ دُونَ الرَّافِعِ، وَلَا عَلَى النَّاصِبِ دُونَ الْمَنْصُوبِ وَلَا عَكْسِهِ، وَلَا عَلَى الْمُؤَكَّدِ دُونَ التَّأْكِيدِ، وَلَا عَلَى الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا دُونَ اسْمِهَا، وَلَا عَلَى اسْمِهَا دُونَ خَبَرِهَا، وَكَذَا ظَنَنْتُ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَا عَلَى الْمُفَسَّرِ عَنْهُ دُونَ التَّفْسِيرِ، وَلَا عَلَى الْمُتَرْجَمِ عَنْهُ دُونَ الْمُتَرْجَمِ، وَلَا عَلَى الْمَوْصُولِ دُونَ صِلَتِهِ، وَلَا عَلَى حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ دُونَ مَا اسْتُفْهِمَ بِهِ عَنْهُ، وَلَا عَلَى حَرْفِ الْجَزَاءِ دُونَ الْفِعْلِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى الَّذِي يَلِيهِ دُونَ الْجَوَابِ.