وَأَقْبَحُ مِنْ هَذَا وَأَشْنَعُ الْوَقْفُ عَلَى النَّفْيِ دُونَ حُرُوفِ الْإِيجَابِ نَحْوَ: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (مُحَمَّدٍ: 19) ، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} (الْإِسْرَاءِ: 105) ، وَكَذَا {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} (الْمَائِدَةِ: 9 وَ 10) ، وَ {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا} (مُحَمَّدٍ: 1 وَ 2) ، فَإِنِ اضْطُرَّ لِأَجْلِ التَّنَفُّسِ جَازَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا قَبْلَهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِمَا بَعْدَهُ وَلَا حَرَجَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ تَعَلَّقَتِ الْآيَةُ بِمَا قَبْلَهَا تَعَلُّقًا لَفْظِيًّا كَانَ الْوَقْفُ كَافِيًا نَحْوَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ} (الْفَاتِحَةِ: 6 وَ 7) ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَوِيًّا فَالْوَقْفُ عَلَى مَا قَبْلَهَا حَسَنٌ كَافٍ، نَحْوَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الْفَاتِحَةِ: 2) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا لَفْظِيًّا وَلَا مَعْنَوِيًّا فَتَامٌّ، كَقَوْلِهِ: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الْبَقَرَةِ: 274) ، بَعْدَهُ: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} (الْبَقَرَةِ: 275) ، وَإِنْ كَانَتِ الْآيَةُ مُضَادَّةً لِمَا قَبْلَهَا كَقَوْلِهِ: {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} (غَافِرٍ: 6 وَ 7) ، فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ قَبِيحٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ وَقْفَ الْوَاجِبِ إِذَا وَقَفْتَ قَبْلَ"وَاللَّهُ"ثُمَّ ابْتَدَأْتَ بِـ (وَاللَّهُ) ، وَهُوَ الْوَقْفُ الْوَاجِبُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} (الْبَقَرَةِ: 19) .
وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: الْجُمْلَةُ التَّأْلِيفِيَّةُ إِذَا عُرِفَتْ أَجْزَاؤُهَا وَتَكَرَّرَتْ أَرْكَانُهَا كَانَ مَا أَدْرَكَهُ الْحِسُّ فِي حُكْمِ الْمَذْكُورِ؛ فَلَهُ أَنْ يَقِفَ كَيْفَ شَاءَ، وَسَوَاءٌ التَّامٌّ وَغَيْرُهُ؛ إِلَّا أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الْأَتَمِّ وَمَا يُقَدَّرُ بِهِ.