وَالْحَسَنُ مِنْ أَقْسَامِ الْوَقْفِ فِي الْقُرْآنِ هُوَ الَّذِي يَحْسُنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْسُنُ الِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ، لِتَعَلُّقِهِ بِهِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى نَحْوَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وَ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَفْهُومٌ، وَالِابْتِدَاءُ بِقَوْلِهِ: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وَ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، وَ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} لَا يَحْسُنُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْرُورٌ، وَالِابْتِدَاءُ بِالْمَجْرُورِ قَبِيحٌ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ.
وَالْقَبِيحُ مِنْ أَقْسَامِ الْوَقْفِ فِي الْقُرْآنِ هُوَ الَّذِي لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُرَادُ، نَحْوَ: {الْحَمْدُ} فَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى الْمَوْصُوفِ دُونَ الصِّفَةِ، وَلَا عَلَى الْبَدَلِ دُونَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ، وَلَا عَلَى الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ نَحْوَ: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ} (الْحَاقَّةِ: 4) ، وَلَا عَلَى الْمَجْرُورِ دُونَ الْجَارِّ.
وَأَقْبَحُ مِنْ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا} (الْمَائِدَةِ: 17) ، {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ} (الْأَنْبِيَاءِ: 29) ، وَالِابْتِدَاءُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} (الْمَائِدَةِ: 17) ، {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} (الْمَائِدَةِ: 73) ، {إِنِّي إِلَهٌ} (الْأَنْبِيَاءِ: 29) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَسْتَحِيلُ بِهَذَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَمَنْ تَعَمَّدَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ فَقَدْ كَفَرَ. وَمِثْلُهُ فِي الْقُبْحِ الْوَقْفُ عَلَى {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ} (الْبَقَرَةِ: 258) ، وَ {مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ} (النَّحْلِ: 60) ، وَشَبَهُهُ، وَمِثْلُهُ: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ} (النِّسَاءِ: 11) ، وَ {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى} (الْأَنْعَامِ: 36) .