وَجَوَّزَ أَبُو عَلِيٍّ الْوَقْفَ عَلَى مَا قَبْلَ"إِلَّا"إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى"لَكِنْ"؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (الْأَنْعَامِ: 119) ، وَكَقَوْلِهِ: {إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} (اللَّيْلِ: 20) ، وَ {إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} (النِّسَاءِ: 157) ، وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَجُوزُ الْوَقْفُ دُونَ {إِلَّا خَطَأً} (النِّسَاءِ: 92) ، {إِلَّا اللَّمَمَ} (النَّجْمِ: 32) ، {إِلَّا سَلَامًا} (مَرْيَمَ: 62) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: لَكِنْ يَقَعُ خَطَأً، وَلَكِنْ قَدْ يُلَمُّ، وَلَكِنْ يُسَلِّمُونَ سَلَامًا، وَجَمِيعُهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْمُبْدَلِ دُونَ الْبَدَلِ إِذَا كَانَ مَنْصُوبًا، وَإِنْ كَانَ مَرْفُوعًا جَازَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ تَعَلُّقُهُ بِمَا قَبْلَهُ كَتَعَلُّقِ الْبَدَلِ بِالْمُبْدَلِ مِنْهُ أَوْ أَقْوَى لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ: [فِي أَحْوَالِ الصِّفَةِ]
فَصَّلَ بَعْضُهُمْ فِي الصِّفَةِ وَأَحْوَالِهَا فَبِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْفِ فِي الْقُرْآنِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ لِلِاخْتِصَاصِ؛ فَيَمْتَنِعُ الْوَقْفُ عَلَى مَوْصُوفِهَا دُونَهَا، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ لِلْمَدْحِ؛ فَيَجُوزُ، وَجَرَى عَلَيْهِ الرُّمَّانِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {، وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (الْبَقَرَةِ: 155) قَالَ: وَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَعَامِلُ الصِّفَةِ فِي الْمَدْحِ غَيْرُ عَامِلِ الْمَوْصُوفِ، فَلِهَذَا جَازَ قَطْعُهَا عَمَّا قَبْلَهَا، بِخِلَافِ الِاخْتِصَاصِ، فَإِنَّ عَامِلَهَا عَامِلُ الْمَوْصُوفِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الزَّمَخْشَرِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ.
مَسْأَلَةٌ: [فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ دُونَ الْمُسْتَثْنَى]