وكذلك: (كُلَما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقاً قالوا) هذا موصول لأن حرف"ما"جاء لتعميم الأزمنة. ولا تفصيل فيها فِي الوجود. وما رزقوا هو غير مختلف لقوله تعالى: (وَأَتَوا بِهِ مُتَشابِهاً) ومن ذلك: (أَينَما) موصول حيث تكون"ما"غير مختلفة الأقسام فِي الفعل الذي بعدها مثل: (أَينَما يُوجّهِه) (فَأَينَما تُولَوا) . (أَينَما ثُقِفوا أُخِذوا) ، (أَينَما تَكونوا يُدرككمُ المَوت) .
فهذه كلها لم تخرج عن الأين الملكي ، وهو متصل حسا ولم يختلف فيه الفعل الذي مع"ما".
ويفصل"أين"حيث تكون"ما"مختلفىة الأقسام فِي الوصف الذي بعدها مثل: (أَينَ ما كُنتُم تَعبُدونَ) (وَهُوَ مَعَكُم أَينَ ما كُنتُم) ، (أَينَ ما ثُقِفوا إلا بِحَبلٍ مِنَ اللَهِ وَحَبلٍ مَنَ الناس) .
فهذه وأمثالها أينات بعضها ملكي ، وبعضها ملكوتي ، وبعضها غير معلوم فهو مفصول فِي الوجود.
ومن ذلك: (بِئسَما) موصول ثلاثة أحرف: اثنان فِي البقرة: (بِئسَما اِشتَروا بِهِ أَنفُسَهُم) ، (بِئسَما يَأمُرُكُم بِهِ إِيمانُكُم إِن كُنتُم مُؤمِنين) وفي الأعراف: (بِئسَما خَلَفتموني مِن بَعدي) فحرف"ما"ليس فيه تفصيل لأنه معنى واحد فِي الوجود من جهة كونه باطلا مذموما. فهو على خلاف حال ما فِي العقود: (وَتَرى كَثيراً مِنهُم يُسارِعونَ فِي الإثمِ والعُدوان وَأَكلِهِمُ السُحت لَبِئسَ ما كانوا يَعملون) فحرف ما"مشتمل"على الأقسام الثلاثة المذكورة قبله.
وكذلك: (لَبِئسَ ما قَدّمَت لَهُم أَنفُسُهُم) حرف"ما"مفصول لأنه يشمل ما بعده من الأقسامز ومن ذلك: (يَوم هُم عَلى النارِ يُفتَنونَ) ، (يَوم هُم بارِزون) حرنفان فصل الضمير فيهما لأنه مبتدأ. وأضيف اليوم إلى الجملة المنفصلة عنه.
(وَيومَهُمُ الذي فيهِ يُصعَقون) و (يَومَهُم الذي يوعَدون) وصل الضمير لأنه مفرد فهو جزء الكلمة المركبة من اليوم المضاف والضمير المضاف إليه.