ومن ذلك (إِنّما) بفتح الهمزة كلها موصول إلا حرفان.
(وَأَنّ ما يَدعونَ مِن دونِهِ هُوَ الباطِل) ، (وَأَنّ ما يَدعونَ مِن دونِهِ الباطِل) وقع الفصل عن حرف التوكيد إذ ليس لدعوى غير الله فعل فِي الوجود إنما وصلها فِي العدم والنفي.
ويدلك عليه قوله تعالى عن المؤمن: (لا جَرمَ أَنّما تدعونَنَي إِليهِ لَيسَ لَهُ دَعووَةٌ فِي الدُنيا وَلا فِي الآَخِرَة) .
فوصل أنما فِي النفي وفصل فِي الإثبات لانفصاله عن دعوة الحق.
ومن ذلك (كُلَما) كله موصول إلا ثلاثة أحرف: أحدها فِي النساء (كُلُ ما رُدوا إِلى الفِتنَةِ اُركسوا فيها) .
فما ردوا إليه ليس شيئا واحدا فِي الوجود بل أنواع مختلفة فِي الوجود وصفة ردهم ليست واحدة بل متنوعة فانفصل ما لأنه لعموم شيء مفصل فِي الوجود.
وفي سورة إبراهيم: (وآتاكُم مِن كُلِ ما سَأَلتُمُوه) فحرف ما وقع على أنواع مفصلة فِي الوجود.
وفي قد أفلح: (كُلّ ما جاءَ أُمَةٌ رَسُولُها كَذّبوه) .
والأمم مختلفة فِي الوجود فحرف"ما"وقع على تفاصيل موجودة ففصل: وهذا على خلاف حال الحرف الذي قال فيه تعالى: (كُلّما جاءَهُم رَسولٌ بِما لا تَهوى أَنفُسُهُم فَريقاً كَذبوا وَفَريقاً يَقتلون) فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة. يدلك عليه قوله تعالى: (فَلِمَ تَقتُلونَ أَنبِياءَ اللَهِ مِن قَبلُ إِن كُنتُم مُؤمِنين) والحاضرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يباشروا قتل الأنبياء من قبل إنما باشره آباؤهم ، لكن مذهبهم فِي ذلك واحد ورأيهم فيه سواء. فحرف"ما"إنما شمل تفاصيل الزمان. وهو تفصيل لا مفصل له فِي الوجود إلا بالعرض والتوهم ، لا بالحس. فوصلت كل لإتصال الأزمنة فِي الوجود وتلازم أفرادها المتوهمة.