فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5796 من 466147

فالقسم الأول: إن كانت الياء ضمير المتكلم ، فإنها: إن كانت للعبد فهو الغائب ، وإن كانت للرب فالغيبة للمذكور معها فإن العبد هو الغائب عن الإدراك فِي ذلك كله فهو فِي هذا المقام مسلم مؤمن بالغيب مكتف بالدلائل والآثار فيقتصر فِي الخط لأجل ذلك على نون الوقاية والكسرة وفيه من جهة الخطاب به الحوالة على الاستدلال بالآيات دون تعرض لصفات الذات. ولما كان الغرض من آي القرآن جهة الاستدلال والإعتبار بالآثار وضرب الأمثال دون التعرض لصفة الذات كما قال تعالى: (وَيُحَذِرُكُمُ اللَهَ نَفسَه) وقال الله تعالى: (فَلا تَضرِبوا لِلهِ الأَمثال إِن اللَهَ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمون) كان الحذف فِي خواتم الآي كثيرا مثل: (فاتَقون) ، (فارهَبون) (وَما خَلَقتُ الجِنّ والإِنسَ إِلا لِيَعبُدونَ ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وَما أُريدُ أَن يُطعِمونَ) وهذا كثير جدا. وكذلك ضمير العبد مثل: (إِن يُردنِ الرَحمنُ) العبد غائب عن علم إرادة الرحمن ، إنما علمه بها تسليما وإيمانا برهانيا عن الدلائل والآثار من مقتضى اسمه العزيز الغفار.

وكذلك قوله تعالى فِي العقود: (فَلا تَخشوا الناسَ واخشون) .

"الناس"كل لا يدل على ناس بأعيانهم ولا موصوفين بصفة فهم كل ولا يعلم الكل من حيث هو كل بل من حيث أثر البعض فِي الإدراك. ولا يعلم الكلي إلا من حيث أثر الجزئي فِي الإدراك.

والخشية هنا كلية لشيء غير معلوم الحقيقة. فوجب أن يكون الله أحق بذلك فإنه حق وإن لم نحط به علما كما أمر سبحانه بذلك ولا يخشى غيره لأنه توهم كاذب. فهذا الحرف على غير حال ما فِي البقرة. قال تعالى فيها: (فَلا تَخشَوهُم وَاخشون) ضمير الجمع يعود على الذين ظلموا من الناس فهو بعض لا كل ظهروا فِي الملك بالظلم. فالخشية هنا جزئية. فأمر الله سبحانه أن يخشى من جهة ما ظهر كما يجب ذلك جهة ما ستر فإنه سبحانه عزيز ذو انتقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت