ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
(فصل)
قال ابن التين في حديث البخاريّ: «لأعلّمنك سورة هي أعظم السور» معناه: أنّ ثوابها أعظم من غيرها.
وقال غيره: إنما كانت أعظم السّور لأنها جمعت جميع مقاصد القرآن، ولذلك سمّيت: أم القرآن.
وقال الحسن البصريّ: إنّ الله أودع علوم الكتب السابقة في القرآن، ثم أودع علوم القرآن الفاتحة، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزّلة. أخرجه البيهقيّ.
وبيان اشتمالها على علوم القرآن قرره الزمخشري، باشتمالها: على الثناء على الله تعالى بما هو أهله، وعلى التعبّد بالأمر والنهي، وعلى الوعد والوعيد وآيات القرآن لا تخلو عن أحد هذه الأمور.
وقال الإمام فخر الدين: المقصود من القرآن كلّه تقرير أمور أربعة: الإلهيات، والمعاد، والنبوّات، وإثبات القضاء والقدر لله تعالى. فقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } يدلّ على الإلهيات، وقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } ، يدلّ على المعاد، وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } يدلّ على نفي الجبر، وعلى إثبات أنّ الكلّ بقضاء الله وقدره، وقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) } إلى آخر السورة يدل على إثبات قضاء الله، وعلى النبوّات. فلمّا كان المقصد الأعظم من القرآن هذه المطالب الأربعة، وهذه السورة مشتملة عليها، سمّيت: أم القرآن.
وقال البيضاوي: هي مشتملة على الحكم النظرية والأحكام العملية، التي هي سلوك الطريق المستقيم، والاطلاع على مراتب السعداء، ومنازل الأشقياء.
وقال الطّيبيّ: هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين:
أحدها: علم الأصول، ومعاقدة معرفة الله تعالى وصفاته، وإليها الإشارة بقوله:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) } . ومعرفة النبوة، وهي المرادة بقوله: