فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11042 من 466147

{أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} . ومعرفة المعاد، وهو المومى إليه بقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } .

وثانيها: علم الفروع، وأسّه العبادات، وهو المراد بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .

وثالثها: علم ما يحصل به الكمال وهو علم الأخلاق، وأجلّه الوصول إلى الحضرة الصمدانية، والالتجاء إلى جناب الفردانية والسلوك لطريقه، والاستقامة فيها. وإليه الإشارة بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) } .

ورابعها: علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة، والقرون الخالية، السعداء منهم والأشقياء، وما يتّصل بها من وعد محسنهم ووعيد مسيئهم. وهو المراد بقوله: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .

وقال الغزاليّ: مقاصد القرآن ستة: ثلاثة مهمّة، وثلاثة متمّة:

الأولى: تعريف المدعو إليه: كما أشير إليه بصدرها، وتعريف الصراط المستقيم، وقد صرّح به فيها، وتعريف الحال عند الرّجوع إليه تعالى وهو الآخرة، كما أشير إليه ب {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } .

والأخرى: تعريف أحوال المطيعين: كما أشير إليه بقوله {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}

وحكاية أقوال الجاحدين، وقد أشير إليها ب {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ، وتعريف

منازل الطريق، كما أشير إليه بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } . انتهى.

ولا ينافي هذا وصفها في الحديث الآخر بكونها: «ثلثي القرآن» لأنّ بعضهم وجّهه بأنّ دلالات القرآن الكريم: إما أن تكون بالمطابقة أو بالتضمّن أو بالالتزام، وهذه السورة تدلّ على جميع مقاصد القرآن بالتضمّن والالتزام دون المطابقة، والاثنان من الثلاثة ثلثان، ذكره الزركشيّ في شرح «التنبيه» وناصر الدين بن الميلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت