(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
(فصل في حَدَثِ العالم وإثبات الصانع بالدلائل القواطع)
اختلف العلماء في مبلغ العالم على أقوال:
أحدها: أنهم ثمانون ألف عالم - قاله مقاتل - أربعون ألفًا في البر، وأربعون ألفًا في البحر، وحكاه عن عبيد بن عمير.
والثاني: أربعون ألف عالم، الدنيا من شرقها إلى غربها عالم واحد، وما العمارة في الخراب إلا كفسطاط في الصحراء، قاله وهب بن منبه.
والثالث: أنه ألف عالم، ست مئة في البحر وأربع مئة في البر، قاله سعيد بن المسيب.
والرابع: ثمانية عشر ألف عالم، قاله الحسن.
والخامس: أنه لا يقدر أحدٌ أن يحصيهم سوى الله تعالى، وهو الأصح، لقوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ} [المدثر: 31] .
فأما إثبات الصانع، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله - وقد تقدم إسنادنا إليه - حدثنا أبو معاوية بإسناده عن عمران بن الحصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبني تميم:"يا بني تميم اقبلوا البشرى"قالوا: قد بشرتنا فأعطنا، فتغير وجهه وقال:"يا أهلَ اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم"فقالوا: يا رسول الله قد بشرتنا، فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان، فقال:"كان الله ولم يكن شيء - أو قبل كل شيء - وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في اللوح المحفوظ - أو في الذكر - كل شيء". انفرد بإخراجه البخاري.