فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13697 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

كانت الآيات الثلاث التي تقدمت هذه الآية تقريرا للحقيقة في جانب الربوبية وعظمتها وعموم سلطانها وسعة رحمتها تقريرا جمع أمور الدنيا والآخرة ثم جاءت هذه الآية لتقرر أن الذي يجدر بنا أن نعبده وأن نستعين به إنما هو الله الذي تجلت أوصافه، ووضحت عظمته، وثبتت هيمنته على هذا الكون.

ولفظ «إيا» ضمير منفصل، و «الكاف» الملحقة به للخطاب.

والعبارة تفيد أن الطاعة البالغة حد النهاية في الخضوع والخشوع والتعظيم، والعبادة الصحيحة تتأتى للمسلّم بتحقق أمرين: إخلاصها لله، وموافقتها لما جاء به النبي صلّى الله عليه وسلّم.

قال ابن جرير: «لأن العبودية عند جميع العرب أصلها الذلة، وأنها تسمى الطريق المذلل الذي وطئته الأقدام وذللته السابلة معبدا» .

والاستعانة: طلب المعونة، من أجل الاقتدار على الشيء والتمكن من فعله.

والمعنى: لك يا ربنا وحدك نخشع ونذل ونستكين، فقد توليتنا برعايتك وغمرتنا برحمتك، فنحن نخصك بطلب الإعانة على طاعتك وعلى أمورنا كلها، ولا نتوجه بهذا الطلب إلى أحد سواك، فأنت المستحق للعبادة، وأنت القدير على كل شيء، والعليم ببواطن الأمور وظواهرها، لا تخفى عليك طوية، ولا تتوارى عنك نية.

وقدم - سبحانه - المعبود على العبادة فقال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، لإفادة قصر العبادة عليه، وهو ما يقتضيه التوحيد الخالص.

وقال: نَعْبُدُ بنون الجماعة ولم يقل أعبد، ليدل على أن العبادة أحسن ما تكون في جماعة المؤمنين، وللإشعار بأن المؤمنين المخلصين يكونون في اتحادهم وإخائهم بحيث يقوم كل واحد منهم في الحديث عن شئونهم الظاهرة وغير الظاهرة مقام جميعهم، فهم كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:

«المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت