قال - رحمه الله:
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}
أي بطاعتك وعبادتك، وهم المذكورون فِي قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69] .
{غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} قال الأصفهاني: وإنما ذكر تعالى هذه الجملة لأن الكفار قد شاركوا المؤمنين فِي إنعام كثير عليهم، فبين بالوصف أن المراد بالدعاء ليس هو النعم العامة، بل ذلك نعمة خاصة، ثم إن المراد بالمغضوب عليهم والضالين: كل من جاد عن جادة الإسلام من أي: فرقة ونحلة، وتعيين بعض المفسرين فرقة منهم من باب تمثيل العام بأوضح أفراده وأشهرها، وهذا هو المراد بقول ابن أبي حاتم: لا أعلم بين المفسرين اختلافاً فِي أن المغضوب عليهم اليهود، والضالين النصارى.
فوائد:
الأولى: يستحب لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها: آمين؛ ومعناه: اللهم استجب، أو كذلك فليكن، أو كذلك فافعل: وليس من القرآن. بدليل أنه لم يثبت فِي المصاحف، والدليل على استحباب التأمين ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي عن وائل بن حجر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} فقال: ( آمين ) مدَّ بها صوته. ولأبي داود: رفع بها صوته. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي الباب عن علي وأبي هريرة، وروي عن علي وابن مسعود وغيرهم [؟؟؟ كذا فِي المطبوع] .
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا: {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} . قال: ( آمين ) حتى يسمع من يليه من الصف الأول. رواه أبو داود.