قوله: (وعن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:"إن"
القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا، فيقرأ صبي من صبيانهم فِي الكُتّاب
(الحمد لله رب العالمين) فيسمعه الله تعالى، فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين
سنة")"
أخرجه الثعلبي فِي"تفسيره"، وهو موضوع.
قال الشيخ ولي الدين العراقي: فِي سنده أحمد بن عبد الله الجويباري،
ومأمون بن أحمد الهروي، كذّابان، وهو من وضع أحدهما.
وقال الطيبي: المكتب، والكُتُّاب مكان التعليم، وقيل: الكتاب الصبيان.
الجوهري: الكُتَّاب الكتبة، والكُتُّاب أيضاً والمكتب واحد.
وعن المبرد من قال للموضع: الكتاب فقد أخطأ.
وتعقبه الشيخ أكمل الدين بأن الأزهري نقل عن الليث - تلميذ الخليل -
إطلاقه على المكان أيضاً، موافقا لما ذكره الجوهري فِي"صحاحه".
وفي معنى الحديث ما أخرجه الدارمي فِي مسنده عن ثابت بن عجلان
الأنصاري قال: كان يقال: إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض، فإذا سمع تعليم
الصبيان الحكمة صرف ذلك عنهم.
يعني بالحكمة القرآن، ولفظ"كان يقال"حكمه الرفع، فإن صدر من صحابي
كان مرفوعا متصلا، أومن تابعي فمرفوع مرسل.
وقال الإمام أحمد فِي"الزهد": حدثنا سيار،... ... ... ... .
حدثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن الله عز وجل يقول:
"إني أريد أن أعذِّبَ عبادي، فإذا نظرت إلى جلساء القرآن، وعمّار المساجد،وولدان الإسلام سكن غضبي".
يقول: صرفت عذابي.
تنبيه: عادة المفسرين ذكر ما ورد فِي فضل السور فِي أولها، لما فيه من
الترغيب والحث على حفظها، وذكره الزمخشري - وتبعه المصنف - فِي آخرها.
وقد سئل الزمخشري عن وجه ذلك، فأجاب بأن الفضائل صفات لها، والصفة
تستدعي تقديم الموصوف. انتهى انتهى. {نواهد الأبكار وشوارد الأفكار/ للسيوطي حـ 1 صـ 233 - 254} .