فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14362 من 466147

[فوائد بلاغية]

قال أبو حيان:

وقد انجر فِي غضون تفسير هذه السورة الكريمة من علم البيان فوائد كثيرة لا يهتدي إلى استخراجها إلا من كان توغل فِي فهم لسان العرب، ورزق الحظ الوافر من علم الأدب، وكان عالماً بافتنان الكلام، قادراً على إنشاء النثار البديع والنظام.

وأما من لا اطلاع له على كلام العرب، وجسا طبعه حتى عن الفقرة الواحدة من الأدب، فسمعه عن هذا الفن مسدود، وذهنه بمعزل عن هذا المقصود.

قالوا: وفي هذه السورة الكريمة من أنواع الفصاحة والبلاغة أنواع:

النوع الأول: حسن الافتتاح وبراعة المطلع، فإن كان أولها بسم الله الرحمن الرحيم، على قول من عدها منها، فناهيك بذلك حسناً إذ كان مطلعها، مفتتحاً باسم الله، وإن كان أولها الحمد لله، فحمد الله والثناء عليه بما هو أهله، ووصفه بماله من الصفات العلية أحسن ما افتتح به الكلام، وقدم بين يدي النثر والنظام، وقد تكرر الافتتاح بالحمد فِي كثير من السور، والمطالع تنقسم إلى حسن وقبيح، والحسن إلى ظاهر وخفي على ما قسم فِي علم البديع.

النوع الثاني: المبالغة فِي الثناء، وذلك لعموم أل فِي الحمد على التفسير الذي مر.

النوع الثالث: تلوين الخطاب على قول بعضهم، فإنه ذكر أن الحمد لله صيغته صيغة الخبر، ومعناه الأمر، كقوله: {لا ريب فيه} ومعناه النهي.

النوع الرابع: الاختصاص باللام التي فِي (لله) إذ دلت على أن جميع المحامد مختصة به، إذ هو مستحق لها وبالإضافة فِي ملك يوم الدين لزوال الأملاك والممالك عن سواه فِي ذلك اليوم، وتفرده فيه بالملك والملك، قال تعالى: {لمن الملك اليوم} ولأنه لا مجازي فِي ذلك اليوم على الأعمال سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت