فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14360 من 466147

فلفائدة وهو أن اليهود والنصارى يدعون أن الله - تعالى - أنعم عليهم بالكتابين، وأنهم على الصراط المستقيم، فبين سبحانه أن الذين أنعم عليهم هم غير المغضوب عليهم، وهم اليهود، ولم يقل اليهود،"تجريداً للفظ، ليخرجهم بذكر الغضب عن صفة المنعم عليهم، وكذلك الضالين."

وقد تقدم فِي باب العطف ذكر"لا"فِي هذا الموضع، وأنها تعطي العطف بعد

إيجاب فلو عطف بها هاهنا لم يكن فِي الكلام أكثر من نفي إضافة الصراط إلى اليهود والنصارى، فلما جاء بغير، وهي اسم ينعت بها، زاد فِي الكلام فائدة الوصف والثناء للذين أنعم عليهم.

وأما استحقاق اليهود لهذا الاسم فلنزول غضب الله بهم فِي الدنيا، لتسليطه

الملوك عليهم وانتزاع الملك منهم، كما قال تعالى:

(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) .

فمن حيث أخبر عنهم أنهم قد باؤوا بغضب سماهم (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) .

وأما تقديمهم على (الضالين) فقد تقدم من أصول التقديم فِي باب العطف ذكر التقديم بالزمان، وذكر التقديم بالرتبة.

واليهود متقدمون بالرتبة والمكان، لأنهم كانوا مجاورين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمخاطبين بالآية.

وأقرب إليهم (ذكراً) من النصارى.

وأما ذكر (الضالين) بلفظ"فاعلين"، ولم يرد بلفظ المفعولين، لئلا يكون

كالعذر لهم، وإنما ينبغي أن يخبر عنهم باكتسابهم ضلالهم، لا بإضلال الله - عز وجل - إياهم وأما فائدة العطف بلا مع"الواو"فلتأكيد النفي الذي تضمنه (غير) ، فلولا ما فيها من معنى النفي لما عطف بلا مع"الواو".

وفائدة هذه التوكيد أن لا يتوهم أن"الضالين"داخل فِي حكم

(الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) ، أو وصف لهم، ألا ترى أنك إذا قلت:

"ما مررت بزيد وعمرو"، توهم أنك إنما تنفي الجميع بينهما خاصة، فإذا قلت:"ما مررت بزيد وعمرو"، علم أنك تنفي

الفعل عنهما جميعاً، على كل حال من اجتماع وافتراق؟

انتهى انتهى. {نتائج الفكر فِي النَّحو/ للسهيلي صـ 233 - 239} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت