فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14359 من 466147

فأضاف الفعل إلى ربه، ثم قال: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) .

ولم يقل:"أمرضني"، كما قال: (يُطْعِمُنِي) ، إذ ليس فِي قولك

"أمرضني"إلا الإخبار المجرد عن الشكر والثناء، وربما اقترن به تسخط وتضجر، فعدل عنه إلى قوله: (مَرِضْتُ) .

ولذلك قال سبحانه: (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) ولم يقل:

"الذين غضبت عليهم"، إذ ليس فِي الإخبار عنه بالغضب من الشكر والإحسان ما فِي قوله: (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) ؟

فكان اللفظ الوجيز أولى.

ولفائدة أخرى وهي أن الغضب صفة ينبغي للعبد أن يشترك فيها مع الرب

فيغضب لغضب الله تعالى، فاليهود قد غضب عليهم لغضب الله وجميع المؤمنين، فاستشعر الداعي هذا المعنى فلم يقل:"الذين غضبت عليهم".

إذ لو قال ذلك لأخرج نفسه عن أن يغضب لغضب الله، كما أخرج نفسه عن أن ينعم، وأفرد الرب بالإنعام فقال: (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) .

وفائدة أخرى، وهو أن الألف واللام فِي (المغضوب) ، وإن كانت بمعنى

"الذين"فليست مثلها فِي التصريح والإشارة إلى تعيين ذات الاسم، فإن قولك:"الذين فعلوا"معناه: القوم الذين فعلوا، وقولك:

"الضاربون والمضربون"ليس فيه ما فِي قولك"الذين ضَرَبوا أو ضُرِبوا"، وإذا صح هذا وتأملته فالذين أنعمت عليهم بلفظ (الذين) إشارة إلى تعرفهم بأعيانهم، وتعرفهم من الدين ولا سيما النبيين.

بخلاف من غضب الله عليهم فوجب الإعراض عنهم وترك الالتفات إلى ذاتهم، فاقتصر على الصفة المذمومة دون أن يعينوا بالذين.

وأما قوله: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ) نعتاً للذين، ولم يقل:"لا المغضوب عليهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت