[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
اهْدِ: صِيغَةُ أمْرٍ، ومعناها: الدعاءُ، فقِيلَ معناه: أَرْشِدْنَا.
وقال عَليٌّ: وأُبَيُّ بن كَعْب - رضي الله عنهما - ثبتنَا؛ كما يُقال للقائِم: قم حتى أعودَ إليك، أَيْ: دُمْ على ما أنت عليه، وهذا الدعاء من المؤمنين مع كونهم علَى الهدايَةِ بِمعنى التَّثْبِيتِ، وبمعنى طلبِ مزيد الهدَاية؛ لأنَّ الأَلْطافَ والهدايات من الله - تعالى - لا تتناهى على مذهب أَهْلِ السُّنة.
واعلم أن صيغةَ"أَفْعَلْ"تَرُِد لمعانٍ كثيرةٍ ذكرِها الأُصُوليُّونَ.
وقال بعضُهم: إن وردت صيغةُ"أفعل"من الأعلى للأدنى، قيل فيها: أَمرٌ، وبالعكس دُعاء، ومن المُساوي التماسٌ، وفاعله مستتر وُجُوباً، لِمَا مَرَّ، أي: اهْدِ أنت، و"ن"مفعولٌ أَوَّلٌ، وهو ضميرٌ متصل يكون للمتكلم مع غيره، أو المعظّم نفسه، ويستعملُ فِي موضع: الرّفع، والنصب، والجر، بلفظ واحد؛ نحو:"قُمْنَا"، و"ضَرَبَنَا زَيْدٌ"، و"مَرَّ بِنَا"، ولا يشاركه فِي هذه الخصوصية غيره من الضَّمائر.
وقد زعم بعضُ النَّاسِ أن الياء كذلك؛ تقولُ:"أكرمني"، و"مرّ بي"، و"أنت تقومين يا هند"، و"الياء"فِي المثال الأوّل منصوبةُ المحلِّ، وفي الثاني مجرورته، وفي الثالث مرفوعتهُ، وهذا ليس بشيء ٍ؛ لأن الياءَ فِي حالةِ الرفع، ليست تلك الياء التي فِي حالة النَّصبِ والجر؛ لأن الأُولَى للمتكلم، وهذه المخاطبة المؤنثة.
وقيل: بل يشاركُه لفظُ هُم؛ تقول:"هم نائمون"و"ضربتهم"و"مررت بهم"، ف"هم"مرفوعُ المحلِّ، ومنصوبُهُ، ومجروره بلفظ واحد، وهو للغائبين فِي كل حالٍ، وهذا وإِنْ كان اَقربَ منَ الأولِ، إلاّ أَنَّهُ فِي حالة الرفع ضميرٌ منفصل، وفي حالة النصب والجر ضميرٌ متّصل.
فافترقا، بخلاف"نَا"فإنَّ معناها لا يختلِفُ، وهي ضمير متصل فِي الأحوال الثلاثة.
و"الصِّراطَ"مفعولٌ ثانٍ، و"المستقيم"صِفَتُه، وقد تبعه فِي الأربعةِ من العشرة المذكورة.