وينفرد هذا الاسم بأحكام ذكرت فِي علم النحو ، ومن غريب ما قيل: إن أصله لاها بالسريانية فعرب ، قال:
كحلفة من أبي رياح ...
يسمعها لاهه الكبار
قال أبو يزيد البلخي: هو أعجمي ، فإن اليهود والنصارى يقولون لاها ، وأخذت العرب هذه اللفظة وغيروها فقالوا الله.
ومن غريب ما قيل فِي الله أنه صفة وليس اسم ذات ، لأن اسم الذات يعرف به المسمى ، والله تعالى لا يدرك حساً ولا بديهة ، ولا تعرف ذاته باسمه ، بل إنما يعرف بصفاته ، فجعله اسماً للذات لا فائدة فِي ذلك.
وكان العلم قائماً مقام الإشارة ، وهي ممتنعة فِي حق الله تعالى ، وحذفت الألف الأخيرة من الله لئلا يشكل بخط اللاه اسم الفاعل من لها يلهو ، وقيل طرحت تخفيفاً ، وقيل هي لغة فاستعملت فِي الخط.
{الرحمن}
: فعلان من الرحمة ، وأصل بنائه من اللازم من المبالغة وشذ من المتعدي ، وأل فيه للغلبة ، كهي فِي الصعق ، فهو وصف لم يستعمل فِي غير الله ، كما لم يستعمل اسمه فِي غيره ، وسمعنا مناقبه ، قالوا: رحمن الدنيا والآخرة ، ووصف غير الله به من تعنت الملحدين ، وإذا قلت الله رحمن ، ففي صرفه قولان ليسند أحدهما إلى أصل عام ، وهو أن أصل الاسم الصرف ، والآخر إلى أصل خاص ، وهو أن أصل فعلان المنع لغلبته فيه.
ومن غريب ما قيل فيه إنه أعجمي بالخاء المعجمة فعرب بالحاء ، قاله ثعلب.
{الرحيم}
: فعيل محوّل من فاعل للمبالغة ، وهو أحد الأمثلة الخمسة ، وهي: فعال ، وفعول ، ومفعال ، وفعيل ، وفعل ، وزاد بعضهم فعيلاً فيها: نحو سكير ، ولها باب معقود فِي النحو ، وقيل: وجاء رحيم بمعنى مرحوم ، قال العملس بن عقيل:
فأما إذا عضت بك الأرض عضة ...
فإنك معطوف عليك رحيم
قال علي ، وابن عباس ، وعلي بن الحسين ، وقتادة ، وأبو العالية ، وعطاء ، وابن جبير ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وجعفر الصادق ، الفاتحة مكية ، ويؤيده {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم}
والحجر مكية ، بإجماع.