فائدة
قال بيان الحق الغزنوي:
وإنما كرر [إياك] لأنه بمعنى الكاف فِي نعبدك ونستعينك، ولأنه تعليم أن يجدد لكل دعوة عزيمة وتوجها، ولا نجمعهما فِي رباقة ولا نعرضهما فِي صفقة، وإنما لم يقل: نعبدك ونستعينك وهو أوجز؛ لأن نستعين على نظم آى السورة، ولهذا قدمت العبادة على الاستعانة، كما قدم الرحمن وهو أبلغ، مع ما تقديم ضمير المعبود على ذكر العابد من التعظيم وإحسان الترتيب، وإنما كان [إياك نعبد] بلفظ الخطاب و [الحمد لله] فِي أول السورة بالغيبة؛ لأنك تحمد نظيرك ولا تعبده فاستعمل لفظ الحمد لتوسطه مع الغيبة، والعبادة التي هي الأمر الأقصى جرت بالخطاب تقريبا منه تعالى بالانتهاء إلى محدودة منها، وعلى هذا جاء آخر السورة:
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} بإسناد النعمة إليه لفظا، وصرف لفظ الغضب إلى {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} تحسنا وتلطفا. انتهى انتهى. {باهر البرهان فِي معاني مشكلات القرآن صـ 9 - 10}