فائدة:
في هذه الآية ردّ على القَدَرية والمعتزلة والإمامية، لأنهم يعتقدون أن إرادة الإنسان كافية فِي صدور أفعاله منه، طاعةً كانت أو معصيةً؛ لأن الإنسان عندهم خالق لأفعاله، فهو غير محتاج فِي صدورها عنه إلى ربه؛ وقد أكذبهم الله تعالى فِي هذه الآية إذ سألوه الهداية إلى الصراط المستقيم؛ فلو كان الأمر إليهم والاختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية، ولا كرروا السؤال فِي كل صلاة؛ وكذلك تضرعهم إليه فِي دفع المكروه؛ وهو ما يناقض الهداية حيث قالوا: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين} .
فكما سألوه أن يهديهم سألوه ألاّ يُضلّهم، وكذلك يدعون فيقولون: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] الآية. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 148 - 149} . بتصرف يسير.
{صراط الذين}
اسم موصول، والأفصح كونه بالياء فِي أحواله الثلاثة، وبعض العرب يجعله بالواو وفي حالة الرفع، واستعماله بحذف النون جائز، وخص بعضهم ذلك بالضرورة، إلا أن كان لغير تخصيص فيجوز فِي غيرها، وسمع حذف أل منه فقالوا: الذين، وفيما تعرف به خلاف ذكر فِي النحو، ويخص العقلاء بخلاف الذي، فإنه ينطلق على ذي العلم وغيره.
{أنعمت}
، النعمة: لين العيش وخفضه، ولذلك قيل للجنوب النعامي للين هبوبها، وسميت النعامة للين سهمها: نعم إذا كان فِي نعمة، وأنعمت عينه أي سررتها، وأنعم عليه بالغ فِي التفضيل عليه، أي والهمزة فِي أنعم بجعل الشيء صاحب ما صيغ منه، إلا أنه ضمن معنى التفضل، فعدى بعلى، وأصله التعدية بنفسه.
أنعمته أي جعلته صاحب نعمة، وهذا أحد المعاني التي لأفعل، وهي أربعة وعشرون معنى، هذا أحدها.