فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14050 من 466147

وقال الواحدي:

7 -قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ} : (صراط) بدل من (الصراط)

الأول، وهو بدل الشيء من نفسه في المعنى؛ لأن {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} هو {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} بعينه، وهو كقولك: جاءني أبوك زيد، فزيد هو الأب بعينه، وهو من بدل (المعرفة من المعرفة) ، وللبدل باب معروف يذكر فيه وجوهه.

وقوله: {الَّذِينَ} النحويون يسمون (الذي والتي) وتثنيتهما، وجمعهما: الأسماء الموصولة، والأسماء النواقص، والأسماء المبهمة، وذلك لأنها أسماء لا تتم إلا بصلاتها، إما من مبتدأ وخبر، أو فعل وفاعل، أو ظرف، أو شرط وجزاء كقولك: جاءني الذي أبوه منطلق، والذي قام أبوه، والذي عندك، والذي إن تأته يأتك. ولا بد أن يكون في صلة (الذي) ضمير يرجع إليه، وإلا فسد الكلام. و (الذين) لا يظهر فيه الإعراب، تقول في الرفع والنصب والجر: (الذين) وكذلك (الذي) وإنما منع الإعراب؛ لأن الإعراب إنما يكون في أواخر الأسماء، و (الذين) من المبهمات لا تتم إلا بصلاتها، فلذلك منعت الإعراب.

فإن قيل فلم أعربته في التثنية؟. قيل: إن جميع ما لا يعرب في الواحد مشبه بالحرف الذي جاء لمعنى، فإذا ثنيته بطل شبه الحرف؛ لأن حروف المعاني لا تثنى.

فإن قيل: فلم منعته الإعراب في الجمع؟ قيل: الجمع الذي ليس على حد التثنية كالواحد، ألا ترى أنك تقول في جمع هذا: هؤلاء، فتجعله اسما واحدا للجمع. فكذلك قوله: {الَّذِينَ} إنما هو اسم لجمع، فبنيته كما بنيت الواحد، ونظير (الذي) (هذا) ، فإنك لا تعربه ثم تعرب (هذين) ثم تترك الإعراب في (هؤلاء) .

قال أبو إسحاق: وأصل (الذي) ، (لذ) على وزن (عم) ، كذلك قال سيبويه والخليل والأخفش.

وأما الألف واللام فيه، فقال أبو الفتح الموصلي: (الألف واللام) في (الذي) و (التي) وبابهما زيادة، ويدل على زيادتهما وجود أسماء موصولة مثلها معراة من (الألف واللام) ، وهي مع ذلك معرفة، وتلك: (من) و (ما) و (أي) . ويدل على ما قلنا: أن (الذي) إنما تعرفه بصلته دون (اللام) التي فيه، فبان أن (اللام) زائدة، إلى أنها زيادة لازمة لا يجوز حذفها.

فإن قيل: وما كانت الحاجة إلى زيادة (اللام) حتى إنها لما زيدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت