قوله تعالى: {الرحمن الرحيم}
وصف نفسه تعالى بعد {رَبِّ العالمين}
، بأنه {الرحمن الرحيم}
؛ لأنه لما كان فِي اتصافه ب {رَبِّ العالمين}
ترهيبٌ قَرَنه ب {الرحمن الرحيم}
، لما تضمن من الترغيب؛ ليجمع فِي صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه؛ فيكون أعون على طاعته وأمنع؛ كما قال: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العذاب الأليم} [الحجر: 49 50] .
وقال: {غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب ذِي الطول} [غافر: 3] .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمِع بجنّته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قَنَطَ من جنّته أحد"وقد تقدّم ما فِي هذين الاسمين من المعاني، فلا معنى لإعادته. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 139} .
وقال ابن عرفة:
قوله تعالى: {الرحمن الرحيم} .
قال ابن عرفة: قدم أولا الوصف برَبّ العَالمِينَ تنبيها على أصل النشأة، وأنه هو الخالق المبدئ، ثم ثنى بحال الإنسان فِي الدّنيا من النعم والإحسان، فلولا رحمة الله تعالى لما كان ذلك. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ 98}