فائدة
قال السهيلي:
مسألة
واستشهد أيضا بقوله سبحانه:
(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)
وفي هذه الآية ضروب من الأسئلة، منها أن يقال:
ما فائدة البدل فِي الدعاء، والداعي مخاطب لمن لا يحتاج إلى البيان، والبدل
يقصد به بيان الاسم الأول؟
ومنها أن يقال: ما فائدة تعريف الصراط المستقيم بالألف واللام، وهلَّا أخبر
بمجرد اللفظ دونهما، كما قال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) ، وكما قال: (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) .
ومنها أن يقال: ما معنى الصراط؟
ومن أي شيء اشتقاقه؟ ولم جاء على وزن فعال؟
ولم ذكر فِي أكثر المواضع فِي القرآن بهذا اللفظ.
وذكر فِي سورة الأحقاف بلفظ الطريق، فقال: (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) ؟
ومنها أن يقال: ما الحكمة فِي إضافته إلى (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)
بهذا اللفظ، ولم يقل: النبيين ولا الصالحين، وجاء باللفظ مبهماً غير مفسر؟
ومنها أن يقال: لم عبر عنه بلفظ"الذين"موصولة بصلتها، وقد كان أوجز
وأخصر أن يقال: المنعم عليهم، إذ الألف واللام فِي معنى الذي، كما قال:
(المغضوب عليهم) ولم يقل:"الذين غضبت عليهم؟".
ومنها أن يقال: لم وصفهم بـ (غير) ، وقد كان الظاهر أن يقول هاهنا
"لا المغضوب عليهم"، كما تقول:"مررت بزيد لا عمرو، وبالعاقل لا الأحمق".
ومنها أن يقال: لم استحق اليهود دون النصارى اسم المغضوب عليهم.
والمغضوب عليهم أيضاً النصارى؟
ولم استحق النصارى اسم (الضالين) ، وقد ضلت اليهود؟
ومنها أن يقال: لم قدم (المغضوب عليهم) على (الضالين) فِي اللفظ؟
ولم جاء لفظ (الضالين) على وزن"الفاعلين"، ولم يجئ على وزن
"المفعولين"، كماجاء ما قبله، من قوله تعالى: (المغضوب عليهم)