فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13144 من 466147

فائدة

قال الطبري:

وأولى التأويلين بالآية، وأصحُّ القراءتين فِي التلاوة عندي، التأويلُ الأول، وهي قراءةُ من قرأ"مَلِكِ"بمعنى"المُلك". لأن فِي الإقرار له بالانفراد بالمُلك، إيجابًا لانفراده بالمِلْك، وفضيلة زيادة المِلك على المالك، إذْ كان معلومًا أن لا مَلِك إلا وهو مالكٌ، وقد يكون المالكُ لا ملكًا.

وبعدُ، فإن الله جلّ ذكره، قد أخبر عبادَه فِي الآية التي قبل قوله (ملِكِ يوم الدين) أنه مالكُ جميع العالمين وسيَّدهم، ومُصلحُهم، والناظرُ لهم، والرحيم بهم فِي الدنيا والآخرة، بقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .

وإذْ كان جلّ ذكره قد أنبأهم عن مِلْكه إيَّاهم كذلك بقوله: (ربِّ العالمين) ، فأولى الصّفات من صفاته جل ذكره أن يَتْبَع ذلك ما لم يحْوِه قوله (ربِّ العالمين الرَّحمن الرحيم) ، مع قرب ما بين الآيتين من المواصَلة والمجاورة، إذْ كانت حكمتُه الحكمةَ التي لا تشبهها حِكمةٌ، وكان فِي إعادة وصفه جلّ ذكره بأنه (مالِكِ يوم الدين) ، إعادةُ ما قد مضى من وصفه به فِي قوله (ربِّ العالمين) ، مع تقارب الآيتين وتجاوز الصفتين. وكان فِي إعادة ذلك تكرارُ ألفاظ مختلفة بمعان متفقة، لا تفيد سامع ما كُرِّر منه فائدةً به إليها حاجة. والذي لم يحْوِه من صفاته جلّ ذكره ما قبل قوله: (مالك يوم الدين) ، المعنى الذي فِي قوله: (مَلِك يوم الدين) ، وهو وصْفه بأنه الملِك.

فبيِّن إذًا أن أولى القراءتين بالصواب، وأحقّ التأويلين بالكتاب، قراءة من قرأه (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، بمعنى إخلاص المُلك له يوم الدين، دون قراءة من قرأ (مالك يوم الدين) الذي بمعنى أنه يملك الحكمَ بينهم وفصلَ القضاء، متفرِّدًا به دون سائر خلقه. (1)

(1) القراءتان متواترتان، ومن ثَمَّ فلا وجه للترجيح بينهما وهذا أمر متكرر من الإمام الطبري - رحمه الله - فِي تفسيره فإنه كثيرا ما يرجح بين القراءات المتواترة، وقد يحكم بالصواب على واحدة، أو يستجيز القراءة بها دون الأخرى، وهذا أمر غير مرضيٍّ ولا عند العلماء المحققين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت