فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13145 من 466147

فإن ظنّ ظانّ أن قوله (رَبّ العَالمين) نبأ عن ملكه إياهم فِي الدنيا دون الآخرة، يوجبُ وصْلَ ذلك بالنبأ عن نفسه أنه: مَنْ مَلَكهم فِي الآخرة على نحو مِلْكه إياهم فِي الدنيا بقوله (مالك يوم الدين) - فَقد أغفلَ وظنَّ خطأ.

وذلك أنه لو جاز لِظانّ أنْ يظنّ أن قوله (ربّ العالمين) محصورٌ معناه على الخبر عن ربوبِيَّة عالم الدنيا دُونَ عالم الآخرة، مع عدم الدلالة على أن مَعنى ذلك كذلك فِي ظاهر التنزيل، أو فِي خبرٍ عن الرسول صلى الله عليه وسلم به منقولٍ، أو بحجّة موجودة فِي المعقول - لجاز لآخر أن يظنّ أن ذلك محصور على عالم الزمان الذي فيه نزل قوله (رب العالمين) ، دون سائر ما يحدث بعدَه فِي الأزمنة الحادثة من العالمين. إذْ كان صحيحًا بما قد قدّمنا من البيان، أنّ عالمَ كل زمان غير عالم الزمان الذي بعده.

فإن غَبِيَ - عن علم صحة ذلك بما قد قدمنا - ذو غباء، فإنّ فِي قول الله جل ثناؤه: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) [سورة الجاثية: 16] دلالةً واضحةً على أنّ عالم كلّ زمان، غيرُ عالم الزمان الذي كان قَبله، وعالم الزمان الذي بعدَه، إذْ كان الله جلّ ثناؤه قد فضّل أمّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم الخالية، وأخبرهم بذلك فِي قوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) الآية [سورة آل عمران: 110] . فمعلومٌ بذلك أن بَني إسرائيل فِي عصر نبينا لم يكونوا - مع تكذيبهم به صلى الله عليه وسلم - أفضلَ العالمين، بل كانَ أفضلَ العالمين فِي ذلك العصر وبعدَه إلى قيام الساعة، المؤمنون به المتَّبِعون منهاجهُ، دون من سِواهم من الأمم المكذِّبة الضالة عن منهاجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت