فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13792 من 466147

(مع النص الحكيم السامي)

قوله تعالى{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)}

فصل

قال الفخر:

فصل فِي قوله {اهدنا الصراط المستقيم} وفيه فوائد:

معنى قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} :

الفائدة الأولى: لقائل أن يقول: المصلي لا بدّ وأن يكون مؤمناً، وكل مؤمن مهتد، فالمصلي مهتد، فإذا قال: اهدنا كان جارياً مجرى أن من حصلت له الهداية فإنه يطلب الهداية فكان هذا طلباً لتحصيل الحاصل، وأنه محال، والعلماء أجابوا عنه من وجوه:

الأول: المراد منه صراط الأولين فِي تحمل المشاق العظيمة لأجل مرضاة الله تعالى.

يحكى أن نوحاً عليه السلام كان يضرب فِي كل يوم كذا مرات بحيث يغشى عليه، وكان يقول فِي كل مرة: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.

فإن قيل: إن رسولنا عليه الصلاة والسلام ما قال ذلك إلا مرة واحدة، وهو كان يقول كل يوم مرات فلزم أن يقال إن نوحاً عليه السلام كان أفضل منه، والجواب لما كان المراد من قوله اهدنا الصراط المستقيم طلب تلك الأخلاق الفاضلة من الله تعالى والرسول عليه السلام كان يقرأ الفاتحة فِي كل يوم كذا مرة كان تكلم الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة أكثر من تكلم نوح عليه السلام بها.

الوجه الثاني فِي الجواب: أن العلماء بينوا أن فِي كل خلق من الأخلاق طرفي تفريط وإفراط، وهما مذمومان، والحق هو الوسط، ويتأكد ذلك بقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] وذلك الوسط هو العدل والصواب، فالمؤمن بعد أن عرف الله بالدليل صار مؤمناً مهتدياً، أما بعد حصول هذه الحالة فلا بدّ من معرفة العدل الذي هو الخط المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط فِي الأعمال الشهوانية وفي الأعمال الغضبية وفي كيفية إنفاق المال، فالمؤمن يطلب من الله تعالى أن يهديه إلى الصراط المستقيم الذي هو الوسط بين طرفي الإفراط والتفريط فِي كل الأخلاق وفي كل الأعمال، وعلى هذا التفسير فالسؤال زائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت