اعلم أن الأسماء المضمرة ثلاثة: أنا ، وأنت ، وهو ، وأعرف الأقسام الثلاثة قولنا:"أنا"أن هذا اللفظ لفظ يشير به كل أحد إلى نفسه ، وأعرف المعارف عند كل أحد نفسه ، وأوسط هذه الأقسام قولنا:"أنت"لأن هذا خطاب للغير بشرط كونه حاضراً ، فلأجل كونه خطاباً للغير يكون دون قوله أنا ، ولأجل أن الشرط فيه كون ذلك المخاطب حاضراً يكون أعلى من قوله:"هو"فثبت أن أعلى الأقسام هو قوله:"أنا"وأوسطها"أنت"وأدناها"هو"وكلمة التوحيد وردت بكل واحدة من هذه الألفاظ ، أما لفظ"أنا"فقال فِي أول سورة النحل {أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ}
[النحل: 2] وفي سورة طه {إِنَّنِى أَنَا للَّهِ لاَ إله إِلا أَنَاْ}
[طه: 14] وأما لفظ أنت فقد جاء فِي قوله: {فنادى فِى الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ}
[الأنبياء: 87] وأما لفظ هو فقد جاء كثيراً فِي القرآن أولها فِي سورة البقرة فِي قوله: {وإلهكم إله واحد لاَّ إله إِلاَّ هُوَ الرحمن الرحيم}
[البقرة: 163] وآخرها فِي سورة المزمل وهو قوله: {رَّبُّ المشرق والمغرب لاَ إله إِلاَّ هُوَ فاتخذه وَكِيلاً}
[المزمل: 9] وأما ورود هذه الكلمة مقروناً باسم آخر سوى هذه الأربعة فهو الذي حكاه الله تعالى عن فرعون أنه قال: {آمنت أنه لا إله إلاّ الذي آمنت به بنو إسرائيل}
[يونس: 90] ثم بين الله تعالى أن تلك الكلمة ما قبلت منه.