فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11793 من 466147

إذا عرفت هذا فلنذكر أحكام هذه الأقسام فنقول: أما قوله: {لا إله إِلا أَنَاْ}

فهذا الكلام لا يجوز أن يتكلم به أحد إلا الله أو من يذكره على سبيل الحكاية عن الله ، لأن تلك الكلمة تقتضي إثبات الإلهية لذلك القائل ، وذلك لا يليق إلا بالله سبحانه ، واعلم أن معرفة هذه الكلمة مشروطة بمعرفة قوله:"أنا"وتلك المعرفة على سبيل التمام والكمال لا تحصل إلا للحق سبحانه وتعالى ؛ لأن علم كل أحد بذاته المخصوصة أكمل من علم غيره به ، لا سيما فِي حق الحق تعالى ، فثبت أن قوله:"لا إله إلا أنا"لم يحصل العلم به على سبيل الكمال إلا للحق تعالى ، وأما الدرجة الثانية وهي قوله:"لا إله إلا أنت"فهذا يصح ذكره من العبد لكن بشرط أن يكون حاضراً لا غائباً ، لكن هذه الحالة إنما اتفق حصولها ليونس عليه السلام عند غيبته عن جميع حظوظ النفس ، وهذا تنبيه على أن الإنسان ما لم يصر غائباً عن كل الحظوظ لا يصل إلى مقام المشاهدة ، وأما الدرجة الثالثة وهي قوله:"لا إله إلا هو"فهذا يصح من الغائبين.

واعلم أن درجات الحضور مختلفة بالقرب والبعد ، وكمال التجلي ونقصانه ، وكل درجة ناقصة من درجات الحضور فهي غيبة بالنسبة إلى الدرجة الكاملة ، ولما كانت درجات الحضور غير متناهية كانت مراتب الكمالات والنقصانات غير متناهية ، فكانت درجات الحضور والغيبة غير متناهية ، فكل من صدق عليه أنه حاضر فباعتبار آخر يصدق عليه أنه غائب ، وبالعكس وعن هذا قال الشاعر:

أبا غائباً حاضراً فِي الفؤاد.. سلام على الغائب الحاضر

ويحكى أن الشبلي لما قربت وفاته قال بعض الحاضرين: قل لا إله إلا الله ، فقال:

كل بيت أنت حاضره.. غير محتاج إلى السرج

وجهك المأمول حجتنا.. يوم تأتي الناس بالحجج

أسرار من التصوف فِي لفظ"هو":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت