فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13185 من 466147

قال - رحمه الله:

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)

إذا كانت كل نعم الله تستحق الحمد .. فإن"مالك يوم الدين"تستحق الحمد الكبير .. لأنه لو لم يوجد يوم للحساب، لنجا الذي ملأ الدنيا شروراً. دون أن يجازى على ما فعل .. ولكان الذي التزم بالتكليف والعبادة وحرم نفسه من متع دنيوية كثيرة إرضاء لله قد شقي فِي الحياة الدنيا .. ولكن لأن الله تبارك وتعالى هو"مالك يوم الدين".. فقد أعطى الاتزان للوجود كله .. هذه الملكية ليوم الدين هي التي حمت الضعيف والمظلوم وأبقت الحق فِي كون الله .. أن الذي منع الدنيا أن تتحول إلي غابة .. يفتك فيها القوي بالضعيف والظالم بالمظلوم .. أن هناك آخرة وحساباً، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي سيحاسب خلقه .. والإنسان المستقيم استقامته تنفع غيره .. لأنه يخشى الله ويعطي كل ذي حقه ويعفو ويسامح .. إذن كل من حوله قد استفاد من خلقه الكريم ومن وقوفه مع الحق والعدل .. أما الإنسان العاصي فيشقى به المجتمع لأنه لا أحد يسلم من شره ولا أحد إلا يصيبه ظلمه .. ولذلك فإن"مالك يوم الدين"هي الميزان .. تعرف أنت أن الذي يفسد فِي الأرض تنتظره الآخرة .. لن يفلت مهما كانت قوته ونفوذه، فتطمئن اطمئنانا كاملاً إلي أن عدل الله سينال كل ظالم. على أن"مالك يوم الدين"لها قراءتان .."مالك يوم الدين".. وملك يوم الدين. والقراءتان صحيحتان .. والله تبارك وتعالى وصف نفسه فِي القرآن الكريم بأنه:"مالك يوم الدين".. ومالك الشيء هو المتصرف فيه وحده .. ليس هناك دخل لأي فرد آخر .. أنا أملك عباءتي .. وأملك متاعي، وأملك منزلي، وأنا المتصرف فِي هذا كله أحكم فيه بما أراه .. فمالك يوم الدين .. معناها أن الله سبحانه وتعالى سيصرف أمور العباد فِي ذلك اليوم بدون أسباب .. وأن كل شيء سيأتي من الله مباشرة .. دون أن يستطيع أحد أن يتدخل ولو ظاهراً .. ففي الدنيا يعطى الله الملك ظاهرا لبعض الناس .. ولكن فِي يوم القيامة ليس هناك ظاهر .. فالأمر مباشر من الله سبحانه وتعالى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت