قوله عز وجل: {إِيَاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
قوله: {إِيَّاكَ}
هو كناية عن اسم الله تعالى، وفيه قولان:
أحدهما: أن اسم الله تعالى مضاف إلى الكاف، وهذا قول الخليل.
والثاني: أنها كلمة واحدة كُنِّيَ بها عن اسم الله تعالى، وليس فيها إضافة لأن المضمر لا يضاف، وهذا قول الأخفش.
وقوله: {نَعْبُدُ}
فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن العبادة الخضوع، ولا يستحقها إلا الله تعالى، لأنها أعلى مراتب الخضوع، فلا يستحقها إلا المنعم بأعظم النعم، كالحياة والعقل والسمع والبصر.
والثاني: أن العبادة الطاعة.
والثالث: أنها التقرب بالطاعة.
والأول أظهرها، لأن النصارى عبدت عيسى عليه السلام، ولم تطعه بالعبادة، والنبي صلى الله عليه وسلم مطاع، وليس بمعبودٍ بالطاعة. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 57 - 58}
وقال الخازن:
قوله تعالى: {إياك نعبد}
رجع من الخبر إلى الخطاب، وفائدة ذلك من أول السورة إلى هنا ثناء والثناء فِي الغيبة أولى.
ومن قوله: إياك نعبد دعاء والخطاب فِي الدعاء أولى.
وقيل فيه ضمير أي قولوا: إياك نعبد والمعنى إياك نخص بالعبادة ونوحدك ونطيعك خاضعين لك.
والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل، وسمي العبد عبداً لذلته وانقياده.