قال الشيخ - رحمه الله ونفعنا به وبعلمه في الدارين - سُمِّيت الفاتحة لمعنيين:
أحدهما: أن الله تعالى بها فتح أبواب خزائن الحقائق التي ما فتح أبوابها لأحد من العالمين على حبيبه ونبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب بعد أن أودع فيه حقائق جوامع الكلام التي أنزلها على جميع أنبيائه ورسله - عليهم السلام - يدل على هذا المعنى قوله تعالى: {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] .
والثاني: أنها هي فاتحة فتوحات هذا الكتاب بأن الله تعالى ضمَّن فيها: حقائق مراتب الربوبية ومراتب العبودية، ومراتب الأمور الدنيوية ومراتب الأمور الأخروية التي هذا الكتاب مشتمل عليها سنجمع دقائق مبانيها.
1 -فمراتب الربوبية عشرة:
أولها: مرتبة الاسم؛ بأن له تعالى أسماء.
والثاني: الذات.
والثالث: الصفات.
فهذه المراتب الثلاثة حاصلة في {بِسمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] .
والرابع: الثناء.
والخامس: الشكر.
وهما حاصلان في {الْحَمْدُ} [الفاتحة: 1] .
والسادس: الألوهية بمعنى الخالقية، وهي حاصلة في {للَّهِ} [الفاتحة: 1] .
والسابع: الربوبية بالوحدانية في الخالقية، وهي حاصلة في {رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1] .
والثامن: الملكية بالمالكية، وهي حاصلة في {مَالِكِ} [الفاتحة: 1] .
والتاسع: المعبودية بالألوهية والوحدانية، وهي حاصلة في {يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 1] .
والعاشر الهداية بالحق والإنعام من الأزل إلى الأبد، وهي حاصلة في {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 1] .
2 -وكذلك في مرتبة العبودية عشرة:
أولها: معرفة الله تعالى بهذه المراتب.
والثاني: الإقرار بالربوبية لله تعالى وبعبودية نفسه له.
والثالث: معرفة النفس وخلوها عن مراتب الربوبية.
والرابع: العلم باحتياجه إلى الله تعالى واستغناء الله تعالى عنه.