(فائدة بديعة)
قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
فيها عشرون مسألة:
* الأولى: ما فائدة البدل في الدعاء والداعي مخاطب لمن لا يحتاج إلى البيان والبدل القصد به بيان الاسم الأول.
* الثانية: ما فائدة تعريف {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} باللام وهلا أخبر عنه بمجرد اللفظ دونها كما قال: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الشورى: الآية 52) .
* الثالثة: ما معنى الصراط ومن أي شيء اشتقاقه ولم جاء على وزن فعال، ولم ذكر في أكثر المواضع في القرآن بهذا اللفظ، وفي سورة الأحقاف ذكر بلفظ الطريق فقال: {يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الأحقاف: الآية 30) .
* الرابعة: ما الحكمة في إضافته إلى قوله تعالى: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} بهذا اللفظ ولم يذكرهم بخصوصهم فيقول صراط النبيين والصديقين فلم عدل إلى لفظ المبهم دون المفسر؟
* الخامسة: ما الحكمة في التعبير عنهم بلفظ الذي مع صلتها دون أن يقال المنعم عليهم وهو أخصر. كما قال: {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} وما الفرق؟
* السادسة: لم فرق بين المنعم عليهم والمغضوب عليهم، فقال في أهل النعمة الذين أنعمت، وفي أهل الغضب المغضوب بحذف الفاعل.
* السابعة: لم قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فعدى الفعل بنفسه ولم يعده بـ (إلى) كما قال تعالى، {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الشورى: الآية 52) وقال تعالى: {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الأنعام: الآية 87) .
* الثامنة: أن قوله تعالى: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} يقتضي أن نعمته مختصة بالأولين دون المغضوب عليهم ولا الضالين، وهذا حجة لمن ذهب إلى أنه لا نعمة له على كافر فهل هذا استدلال صحيح أم لا؟
* التاسعة: أن يقال: لم وصفهم بلفظ غير، وهلا قال تعالى لا المغضوب عليهم كما قال والضالين، وهذا كما تقول: مررت بزيد لا عمرو وبالعاقل لا الأحمق.