والخامس: عبادة الله تعالى على ما هو أهله بأمره.
والسادس: الاستعانة بالله تعالى في عبوديته بالتوفيق والقدرة والتعليم والإخلاص.
والسابع: الدعاء بالخضوع والخشوع والشوق والمحبة، فإنه خُلق لهذا كما قال تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} [الفرقان: 77] وقال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] .
والثامن: الطلب لوجدان الله تعالى وصفاته ونعمه، وهو المقصد الأعلى والمنية القصوى.
والتاسع: الاستهداء عنه ليُهتدَى به وينعم عليه بإرشاده طريق الهداية.
والعاشر: الاستدعاء منه بأن ينعم عليه، ويديم نعمته عليه، ولا يغضب فيرده إلى الضلالة والغواية.
وهذه المراتب كلها حاصلة في {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إلى آخر السورة فافهم جدّاً.
3 -ومراتب الأمور الدنيوية أربعة:
الملك والملك والتصرف فيهما بالملكية والمالكية، وفاتحة الكتاب مشتملة على هذه المراتب كلها كما أشرنا إلى طرف منها، وسنبينها في تفسيرها إن شاء الله تعالى، ولهذا المعنى أيضاً سُمِّيت أم الكتاب؛ لأن أم الكتاب في الحقيقة مصدر حقائق كل دين، وكتاب ومنشأ دقائق كل حكم وخطاب، كقوله: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}
[الرعد: 39] .
وأما الحكمة في أن الله تعالى جعل افتتاح كتابه بحرف الباء واختياره على سائر الحروف لا سيما على الألف بأنه أسقط الألف من ال"اسم"وأثبت مكانه الباء، وقال: {بِسمِ} فعشرة معانٍ: