السابع: الاختلاف بالزيادة والنقص في الحروف والكلم، نحو: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} (وَمَا عَمِلَتْ) ، و (نَعْجَةً أُنثَى) ، ونظائره فهذا يقبل منه ما لم يحدث حكمًا لم يقله أحد، ويقرأ منه ما اختلفت عليه المصاحف في إثباته وحذفه نحو {تَجْرِى تَحْتَهَا} في براءة عند رأس المائة و {مِنْ تَحْتِهَا} و {فَإِنَّ الله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} في الحديد و {فَإِنَّ الله الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ونحو ذلك مما اختلف فيه المصاحف التي وجَّه بها عثمان إلى الأمصار فيقرأ به إذ لم يخرج عن خط جميع المصاحف. ولا يقرأ منه - ما لم تختلف فيه المصاحف - لا يزاد شيء لم يزد في شيء من المصاحف، ولا ينقص شيء لم ينقص في شيء من المصاحف.
مذهب الرازي: الكلام لا يخرج عن سبعة أحرف في الاختلاف:
الأول: اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث.
ويمكن التمثيل للوجه الأول منه وهو اختلاف الأسماء. بقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} قرئ هكذا: {لِأَمَانَاتِهِمْ} جمعًا، وقرئ {لِأَمَانَتِهِم} بالإفراد.
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر.
ويمكن التمثيل للوجه الثاني وهو اختلاف تصريف الأفعال بقوله سبحانه: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} قرئ هكذا بنصب لفظ {رَبَّنَا} على أنه منادى، وبلفظ {بَاعِدْ} ، و {بَعِّدْ} فعل أمر، وبعبارة أنسب بالمقام فعل دعاء.
وقرئ هكذا: {رَبُّنَا بَاعَدَ} برفع رب على أنه مبتدأ وبلفظ {بَعَّدَ} فعلًا ماضيًا مضعف العين جملته خبر.
الثالث: اختلاف وجوه الإعراب.
ويمكن التمثيل للوجه الثالث وهو اختلاف وجوه الإعراب بقوله سبحانه: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} قرئ بفتح الراء وضمها؛ فالفتح على أن لا ناهية فالفعل مجزوم بعدها والفتحة الملحوظة في الراء هي فتحة إدغام المثلين. أما الضم فعلى أن لا نافية فالفعل مرفوع بعدها.