فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12599 من 466147

قال القرطبي:

قوله سبحانه وتعالى: {الحمد لِلَّهِ}

روى أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخُدْرِيّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قال العبد الحمد لله قال صدق عبدي الحمد لي"وروى مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها"وقال الحسن: ما مِن نعمة إلا والحمد لله أفضل منها.

وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أَخذ"وفي (نوادر الأصول) عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أن الدنيا كلها بحذافيرها بيد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله لكانت الحمد لله أفضلَ من ذلك"قال أبو عبد اللَّه: معناه عندنا أنه قد أُعطي الدنيا، ثم أُعطي على أثرها هذه الكلمة حتى نطق بها، فكانت هذه الكلمة أفضل من الدنيا كلها، لأن الدنيا فانية والكلمة باقية، هي من الباقيات الصالحات؛ قال الله تعالى: {والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف: 46] .

وقيل فِي بعض الروايات: لكان ما أَعطى أكثر مما أخذ.

فصير الكلمة إعطاءً من العبد، والدنيا أخذاً من الله؛ فهذا فِي التدبير.

كذاك يجري فِي الكلام أن هذه الكلمة من العبد، والدنيا من الله؛ وكلاهما من الله فِي الأصل، الدنيا منه والكلمة منه؛ أعطاه الدنيا فأغناه، وأعطاه الكلمة فشرفه بها فِي الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت