وأصلُ"هَدَى"أن يتعدّى إِلَى الأولِ بنفسه وإلى الثاني بحرفِ الجَرِّ ، وهو إما:"إلى"أو"اللام"؛ كقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، {يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] ثم يُتَّسَعُ فيه ، فَيُحْذَفُ الجَرُّ ، فيتعدى بنفسه ، فأصلُ"اهْدِنا الصِّرَاطَ": إهدنا للصِّراط أو إلى الصّراط ، ثم حذف.
والأمرُ عند البصريين مَبْنِيٌّ وعند الكوفين مُعْرَبٌ ، ويَدَّعُونَ فِي نحو:"اضْرِبْ"، أنَّ أصله:"لِتَضْرِبْ"بلامِ الأَمْرِ ، ثم حذف الجازم ، وتبعه حرفُ المُضَارعةِ ، وأتي بهمزة الوصل ؛ لأجل الابتداء بالسَّاكن ، وهذا مما لا حاجة إليه ، وللرد عليهم موضعٌ يليق به.
ووزْنُ"اهْدِ""افْعِ"؛ حُذِفَتْ لاَمُه ، وهي الياءُ حملاً [للأمر على المجزوم ، والمجزوم تُحْذَفُ] منه لامه إذا كانت حرف علّة.
ومعنى الهِدايَة: الإرشادُ أو الدلاَلَةُ ، أو التقدّم.
ومنه هواد الخيل لتقدمها.
قال أمرؤُ القَيْسِ: [الطويل]
فَاَلْحَقَنَا بالهَادِيَاتِ وَدُونَهُ...
جَوَاحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تَزَيَّلِ
أي: المتقدّمات الهَادية لغيرها.
أو التَّبيينُ ؛ نحو: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17] أي: بيّنّا لهم ؛ ونحو: {أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى} [طه: 50] ، أيْ: أَلْهَمَهُ لمصالحه.
أو الدعاءُ ؛ كقوله تعالى {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] ، أيْ دَاعٍ.
وقيل: هو المَيْلُ ؛ ومنه قوله تعالى: {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} [الأعراف: 156] والمعنى: بقلوبِنا إِلَّيْكَ ، وهذا غلط ؛ فإن تَيْك مادةٌ أخْرى من"هَادَ - يَهُودُ".
وقال الرَّاغِبُ: الهِدَايَةُ: دَلاَلَةٌ بِلُطْفٍ ، ومنه الْهَدِيَّةُ ، وخصّ ما كان دلالةً بـ ،"هديت"وما كان إعْطَاءً بـ"أهديت".