و"الصِّرَاط": الطَّريقُ المستسهلُ ، وبعضُهم لا يقيده بالمستسهلِ ؛ قال [الرجز]
فَضَلَّ عَنْ نَهْجِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ...
ومثله: [الوافر]
أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عَلَى صِرَاطٍ...
إِذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيمِ
وقال آخَرُ: [الوافر]
شَحَّنَا أَرْضَهُمْ بِالْخَيْلِ حَتَّى...
تَرَكْنَاهُم أَذَلَّ مِنَ الصِّرَاطِ
أَي: الطَّريقِ.
وهو مُشْتَقٌّ من"السَّرْطِ"وهو: الابتِلاَع ؛ إِمَّا لأنَّ سالكَهُ يَسْتَرِطُه ، أَوْ لأنه يَسْتَرِطُ سَالِكَه ؛ ألا ترى إلى قولهم: قَتَلَ أَرْضَاً عَالِمُهَا ، وقَتَلَتْ أَرْضٌ جَاهِلُها ؛ وبهذَيْن الاعتباريْن قال أبو تمام: [الطويل]
رَعَتْهُ الْفَيَافي بَعْدَ مَا كَانَ حِقْبَةً...
رَعَاهَا وَمَاءُ المُزْنِ يَنْهَلُ سَاكِبُهْ
وعلى هذا سُمِّيَ الطريقُ لَقَماً ومُلْتَقِماً ؛ لأنه يلتقِمُ سالِكَه ، أو يلتقمُهُ سالِكُه.
وأصله: السّين: وقد قرأ به قُنْبُل رحمه الله تعالى حيث ورد ، وإنما أُبْدِلَتْ صَاداً ؛ لأجلِ حرفِ الاسْتِعْلاَءِ وإبدالها صاداً مُطَّرد عنده ؛ نحو:"صَقَر"فِي"سَقَر"، و"صَلَخ"فِي"سَلَخ"، و"أَصْبغ"فِي"أَسْبَغ"، و"مُصَيْطر"فِي"مُسَيْطر"لما بينهما من التَّقارب. وقد تُشَمُّ الصادُ فِي"الصِّرَاطِ"ونحوه زَاياً ، وقرأ به خَلَفٌ ، وحَمْزَةُ حيث ورد ، وخَلاَّد: الأوَّلَ فقط ، وقد تُقْرأُ زاياً مَحْضة ، ولم تُرْسَمْ فِي المصحَفِ إلا بالصَّاد ، مع اختلافٍ فِي قراءتِهم فيها كما تقدم.